Baḥr al-Fawāʾid
بحر الفوائد
Editor
محمد حسن محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٠هـ - ١٩٩٩م
Publisher Location
بيروت / لبنان
Regions
•Uzbekistan
Empires & Eras
Sāmānids (Transoxania, Khurāsān), 204-395 / 819-1005
حَدِيثٌ آخَرُ
قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: ح مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَكْرِيُّ قَالَ: ح مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو ضَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ إِنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ» قِيلَ لِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِعَامَّتِهِمْ» قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ ﵀: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَبِي ذَرٍّ ﵀: النُّصْحُ فِي الْجُمْلَةِ عِنْدِي هُوَ: فِعْلُ الشَّيْءِ الَّذِي بِهِ الصَّلَاحُ وَالْمُلَاءَمَةُ، مَأْخُوذٌ مِنَ النَّصَاحَةِ، وَهِيَ السُّلُوكُ الَّتِي يُخَاطُ بِهَا، وَتَصْغِيرُهَا نُصَيْحَةٌ، يَقُولُ الْعَرَبُ: هَذَا قَمِيصٌ مَنْصُوحٌ أَيْ: مَخِيطٌ، وَنَصَحْتُهُ أَنْصَحُهُ نُصْحًا إِذَا خِطْتُهُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتِ النُّصْحُ فِي الْأَشْيَاءِ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْأَشْيَاءِ: فَالنُّصْحُ لِلَّهِ ﷿ هُوَ: وَصْفُهُ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، وَتَنْزِيهُهُ عَمَّا هُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لَهُ عَقْدًا وَقَوْلًا، وَالْقِيَامُ بِتَعْظِيمِهِ، وَالْخُضُوعُ لَهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَالرَّغْبَةُ فِي مَحَابِّهِ، وَالْبُعْدُ مِنْ مَسَاخِطِهِ، وَمُوَالَاةُ مَنْ أَطَاعَهُ، وَمُعَادَاةُ مَنْ عَصَاهُ، وَالْجِهَادُ فِي رَدِّ الْعَاصِينَ إِلَى طَاعَتِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا. وَإِرَادَةُ النَّصِيحَةِ لِكِتَابِهِ: إِقَامَتُهُ فِي التِّلَاوَةِ، وَتَحْسِينُهُ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ، وَتَفَهُّمُ مَا فِيهِ وَاسْتِعْمَالُهُ، وَالذَّبُّ عَنْهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْمُحَرِّفِينَ، وَطَعْنِ الطَّاعِنِينَ. وَالنَّصِيحَةُ لِلرَّسُولِ ﷺ: مُؤَازَرَتُهُ وَنُصْرَتُهُ، وَالْحِمَايَةُ مِنْ ذَوِيهِ حَيًّا وَمَيِّتًا، وَإِحْيَاءُ سُنَّتِهِ بِالطَّلَبِ، وَإِحْيَاءُ طَرِيقَتِهِ فِي بَثِّ الدَّعْوَةِ، وَتَأْلِيفِ الْكَلِمَةِ، وَالتَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِهِ الظَّاهِرَةِ. وَالنَّصِيحَةُ لِلْأَئِمَّةِ: مُعَاوَنَتُهُمْ عَلَى مَا تَكَلَّفُوا الْقِيَامَ بِهِ، وَفِي بَعْضُ النُّسَخِ «عَلَى مَا تَكَلَّفُوا الْقِيَامَ بِهِ» فِي تَنْبِيهِهِمْ عِنْدَ الْغَفْلَةِ، وَتَقْوِيمِهِمْ عِنْدَ الْهَفْوَةِ، وَسَدِّ خَلَّتِهِمْ عِنْدَ ⦗٨٤⦘ الْحَاجَةِ، وَنُصْرَتِهِمْ فِي جَمِيعِ الْكَلِمَةِ عَلَيْهِمْ، وَرَدِّ الْقُلُوبِ النَّاضِرَةِ إِلَيْهِمْ. وَالنَّصِيحَةُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ: الشَّفَقَةُ عَلَيْهِمْ، وَتَوْقِيرُ كَبِيرِهِمْ، وَرَحْمَةُ صَغِيرِهِمْ، وَتَفْرِيجُ كُرَبِهِمْ، وَالسَّعْيُ فِيمَا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَيْهِمْ فِي الْآجِلِ، وَدَعْوَتُهُمْ إِلَى مَا يُسْعِدُهُمْ، وَتَوَقِّي مَا يَشْغَلُ خَوَاطِرَهُمْ، وَفَتَحَ بَابَ الْوَسْوَاسِ عَلَيْهِمِ، وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ حَقًّا وَحَسَنًا، وَمِنَ النَّصِيحَةِ لِلْمُسْلِمِينَ رَفْعُ مُؤْنَةِ بَدَنِهِ وَنَفْسِهِ وَحَوَائِجِهِ عَنْهُمْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
1 / 83