Dafʿ īhām al-iḍṭirāb ʿan āyāt al-kitāb
دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب
Publisher
مكتبة ابن تيمية - القاهرة
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م
Publisher Location
توزيع
وَأَمَّا مَا ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ مِنْ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ رَوْحَهُ حَتَّى يَرُدَّ ﵇، وَأَنَّ اللَّهَ وَكَّلَ مَلَائِكَةً يُبْلِغُونَهُ سَلَامَ أُمَّتِهِ، فَإِنَّ تِلْكَ الْحَيَاةَ أَيْضًا لَا يَعْقِلُ حَقِيقَتُهَا أَهْلُ الدُّنْيَا لِأَنَّهَا ثَابِتَةٌ لَهُ ﷺ، مَعَ أَنَّ رُوحَهُ الْكَرِيمَةَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى فَوْقَ أَرْوَاحِ الشُّهَدَاءِ، فَتَعَلُّقُ هَذِهِ الرُّوحِ الطَّاهِرَةِ الَّتِي هِيَ فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ بِهَذَا الْبَدَنِ الشَّرِيفِ الَّذِي لَا تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ يَعْلَمُ اللَّهُ حَقِيقَتَهُ وَلَا يَعْلَمُهَا الْخَلْقُ.
كَمَا قَالَ فِي جِنْسِ ذَلِكَ: وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ وَلَوْ كَانَتْ كَالْحَيَاةِ الَّتِي يَعْرِفُهَا أَهْلُ الدُّنْيَا لَمَا قَالَ الصِّدِّيقُ ﵁ أَنَّهُ ﷺ مَاتَ، وَلَمَا جَازَ دَفْنُهُ وَلَا نَصْبُ خَلِيفَةٍ غَيْرِهِ، وَلَا قُتِلَ عُثْمَانُ وَلَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ وَلَا جَرَى عَلَى عَائِشَةَ مَا جَرَى، وَلَسَأَلُوهُ عَنِ الْأَحْكَامِ الَّتِي اخْتَلَفُوا فِيهَا بَعْدَهُ كَالْعَوْلِ، وَمِيرَاثِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَإِذَا صَرَّحَ الْقُرْءَانُ بِأَنَّ الشُّهَدَاءَ أَحْيَاءٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بَلْ أَحْيَاءٌ، وَصَرَّحَ بِأَنَّ هَذِهِ الْحَيَاةَ لَا يَعْرِفُ حَقِيقَتَهَا أَهْلُ الدُّنْيَا بِقَوْلِهِ: وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَثْبَتَ حَيَاتَهُ فِي الْقَبْرِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ السَّلَامَ وَيَرُدُّهُ، وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ دَفَنُوهُ ﷺ لَا تَشْعُرُ حَوَاسُّهُمْ بِتِلْكَ الْحَيَاةِ، عَرَفْنَا أَنَّهَا حَيَاةٌ لَا يَعْقِلُهَا أَهْلُ الدُّنْيَا أَيْضًا، وَمِمَّا يُقَرِّبُ هَذَا لِلذِّهْنِ حَيَاةُ النَّائِمِ، فَإِنَّهُ يُخَالِفُ الْحَيَّ فِي جَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ مَعَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الرُّؤْيَا، وَيَعْقِلُ الْمَعَانِيَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَالَ العلامة ابْنُ الْقَيِّمِ رحمه الله تعالى فِي كِتَابِ الرُّوحِ مَا نَصُّهُ: وَمَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ أَنَّ جَسَدَهُ ﷺ فِي الْأَرْضِ طَرِيٌّ مُطَرًّا، وَقَدْ سَأَلَهُ الصَّحَابَةُ: كَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ؟ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ جَسَدُهُ فِي ضَرِيحِهِ، لَمَا أَجَابَ بِهَذَا الْجَوَابِ.
وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّ اللَّهَ وَكَلَ بِقَبْرِهِ مَلَائِكَةً يُبْلِغُونَهُ عَنْ أُمَّتِهِ السَّلَامَ.
1 / 25