ولعلَّ في هذا القدر من كلام شيخ الإسلام ما يصحِّحُ الخطأ الشائِعَ عند جماعة من أهل العلم وطلابه، حيث يفهمون قولَ العلماءِ في الحديث الضعيف فهمًا لا يتفق مع ما أرادوه.
الأمر الثاني: التأكد من صِحَّةِ الاستنباط، وسلامةِ الاستدلال، وفقًا للقواعد الأصولية المعتبرة.
فإن بعض الناس قد يوفق لمعرفة الصحيح من الضعيف، إلا أن التوفيق لا يحالفُهُ في استخراجِ الحكم الشرعيّ من النَّصّ، وهنا تكمنُ الرَّزِيَّة.
فعلى طالب العلْمِ أن يراعي هذا الجانب، وذلك بالرجوع إلى شروح أهل العلم على الحديث، وسؤالهم عنه، وعن دلالته، حتى لا يقع في الكذب على رسول الله ﷺ وهو لا يشعر؛ فإن من نَسَبَ إلى النبي ﷺ حكمًا من الأحكام لم يقتضِهِ كلامه فقد كذب عليه، إلا أن يكون من أهل الاجتهاد وَبَذَلَ قصارى جهده فلم يُصِبِ الحقَّ؛ فإنه مأجورٌ غير مأزورِ.
وإنما الكلام في أولئك الذين ليس لديهم ما يؤهِّلُهُمْ للنظر في كلام الشارع، استنباطًا واستدلالًا؛ ثم يخوضون هذا البحر العميق، دون مراكبَ تَحْمِلُهُمْ، فرحِمَ الله امرأً عرف قدر نفسه، وأنزلها منزلها.
قال معاوية ﵁: «إن أغرى الضلالة لرجلٌ يقرأ القرآن فلا يفقهُ فيه، فيعلِّمه الصبيَّ، والعبد، والمرأة، والأمة، فيجادلون به أهل العلم» (١).
(١) رواه ابن عبد البر في (جامع بين العلم وفضله) ٢/ ١٩٤.