عبد الله؛ فَسَبَّهُ سَبًّا سيئًا ما سمعتُهُ سبَّه مثلَهُ قطُّ (١)، وقال: أخبرك عن رسول الله ﷺ، وتقول: واللهِ لنمنعُهُنَّ، هذا لفظ مسلم.
وفي لفظٍ له عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «ائذنوا للنِّساءِ بالليل إلى المساجد»، فقال ابنٌ له يقال له واقدٌ: إذنْ يتَّخِذْنَهُ دَغَلًا، قال: فَضَرَبَ في صدره، وقال: أحدِّثُكَ عن رسول الله ﷺ، وتقول: لا.
قال النووي في «شرح مسلم» (٢):
«فيه تعزيرُ المعترضِ على السُّنَّةِ، والمعارض لها برأيه». اهـ.
هذا: وحصر هذه الآثارَ مما يطولُ؛ إلا أنَّ في هذين الأثرين البيانَ الشافي الكافي لما كان عليه الصحابة ﵃ من العناية التامَّة بجميع ما ثبت عن النبي ﷺ، لا فرقَ في ذلك بين مسائل العَمَلِ، أو مسائل العِلْمِ.
وهؤلاء القوم يريدون أن ينصبَّ الاهتمام على مسائل العِلْمِ المسماةِ بالكليَّة دون مسائل العمل المسماة بالجزئية، هذا على إحسان الظنّ بهم، وإلا فما أرى «الكليات» عندهم - كما سيأتي بيان ذلك - سوى: الكلام في السياسات، والذّهاب إلى «الرَّصيْفِ» لأخذ مرئيات الشباب عن المجتمع، وحصرها في النّسَبِ المئويَّة، وتَجْميعِ نِسَبِ
(١) في (جامع بيان العلم وفضله) ٢/ ١٩٥، أنه قال له: (لعنك الله، لعنك الله، لعنك الله) وينظر سندها.
(٢) ٤/ ١٦٢.