111

Al-Fawāʾid al-muntakhabāt fī sharḥ akhṣar al-mukhtaṣarāt

الفوائد المنتخبات في شرح أخصر المختصرات

Editor

عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم (جـ ١، ٢)، عبد اللَّه بن محمد بن ناصر البشر (جـ ٣، ٤)

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

(وكذا دنُّها) وهو: وعاؤها (١) يطهر بطهارتها، لأن من لازم الحكم بطهارتها الحكمُ بطهارته.
ولا يطهر إناء طهر ماؤه بزوال تغيره بنفسه أو بإضافة أو نزح، لأن الأواني وإن كانت كبيرة لا تطهر إِلا بسبع غسلات (٢)، فإن انفصل عنه الماء حسب غسلة، ثم تُكمَّل (٣)، ولا يطهر الإناء بدون إراقته (لا دهنٌ) متنجس فلا يطهر بحال؛ لأنه ﷺ سئل عن السمن يقع فيه الفأرة. فقال: "إن كان مائعًا فلا تقربوه" رواه أبو داود (٤). ولو أمكن تطهيره

= داود في الأشربة، باب ما جاء في الخمر تخلل (٤/ ٨٢ - ٨٣) واللفظ له.
(١) الدنُّ كهيئة الجرَّة إِلا أنه أطول منها وأوسع رأسًا. ينظر: "لسان العرب" (١٣/ ١٥٩) و"القاموس" (ص ٩١) و"المصباح المنير" (١/ ٢٧٣).
(٢) ينظر ما تقدم (ص ٨٤) من أن غسل النجاسات كلها غير الكلب يكفي فيه واحدة.
(٣) أي ما بقي من الغسلات السبع. ينظر: "كشاف القناع" (١/ ١٨٧).
(٤) أبو داود، كتاب الأطعمة، باب في الفأرة تقع في السمن (٤/ ١٨١) من طريق الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة. . . به.
قال الترمذي في "سننه" (١/ ٢٥٧) وقد ذكر الحديث معلقًا: هو حديث غير محفوظ. سمعت البخاري يقول: حديث معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وذكر فيه أنه سئل عنه، فقال: إذا كان جامدًا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعًا فلا تقربوه. هذا خطأٌ أخطأ فيه معمر. قال: والصحيح حديث الزهري عن عبيد اللَّه عن ابن عباس عن ميمونة. اهـ
ولفظ حديث ميمونة: "ألقوها، وما حولها فاطرحوه، وكلوا سمنكم" أخرجه البخاري في الوضوء، باب ما يقع من النخاسات في السمن والماء (١/ ٦٤)، والترمذي في الأطعمة، باب ما جاء في الفأرة تموت في السمن (٤/ ٢٥٦)، والنسائي في الفرع والعتيرة، باب في الفأرة تقع في السمن (٧/ ١٧٨). قال شيخ الإسلام ابن تيمية -كما في "الفتاوى" (٢١/ ٥١٥) - على لفظ حديث أبي داود: ونحن جازمون بأن هذه الزيادة ليست من كلام النبي ﷺ، فلذلك رجعنا عن الإفتاء بها بعد أن كنا نفتي بها أولًا. . والبخاري والترمذي -رحمة اللَّه عليهما- وغيرهما من أئمة الحديث قد بيَّنوا لنا أنها باطلة. وأن معمرًا غلط في روايته لها عن الزهري، وكان معمر كثير الغلط. والأثبات من أصحاب الزهري كمالك ويونس وابن عيينة خالفوه =

1 / 87