قلت: قد أُطلق على خرم الفم والأنف اسمٌ خاص فليسا في لغة العرب وجهًا؟! قلنا: وكذلك أطلق على الخدين والجبهة وظاهر الأنف والحاجبين وسائر أجزاء الوجه أسماء خاصة، فلا تسمى وجهًا! وهذا في غاية السقوط لاستلزامه عدم وجوب غسل الوجه (١).
٢ - أن الله تعالى أمر بغسل الوجه مطلقًا وفسَّره النبي ﷺ بفعله وتعليمه، فمضمض واستنشق في كل وضوء توضأه، ولم ينقل عنه أنه أخل به أبدًا مع اقتصاره على أقل ما يجزئ، وفعله ﷺ إذا خرج امتثالًا لأمر كان حكمه حكم ذلك الأمر في اقتضاء الوجوب (٢).
٣ - أنه ثبت الأمر بالاستنشاق والاستنثار من قوله ﷺ:
(أ) «من توضأ فليستنثر» وفي رواية: «إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماءً ثم ليستنثر» (٣).
(ب) «إذا توضأ أحدكم فليستنشق ...» (٤).
(جـ) «... وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» (٥).
قال شيخ الإسلام (٦): «.. وتخصيص النبي ﷺ الاستنشاق بالأمر، لا لأنه أولى بالتطهير من الفم، كيف والفم أشرف لأنه محل الذكر والقراءة، وتغيُّره بالخلوف أكثر؟ لكن يشبه -والله أعلم- أن الفم لما شرع له التطهير بالسواك وأوكد أمره، وكان غسله بعد الطعام مشروعًا، وقبل الطعام على قول، علم اعتناء الشارع بتطهيره بخلاف الأنف فإنه ذُكر لبيان حُكْمه خشية أن يُهمل» اهـ.
٤ - أنه قد جاء الأمر بالمضمضة كذلك في أحاديث، أحسنها حالًا: حديث لقيط بن صبرة أن النبي ﷺ قال: «إذا توضأت فمضمض» (٧).
(١) انظر «نيل الأوطار» (١/ ١٧٤) ط. الجيل، و«أحكام القرآن» لابن العربي (٢/ ٥٦٣).
(٢) «شرح العمدة» لابن تيمية (١/ ١٧٨)، و«التمهيد» لابن عبد البر (٤/ ٣٦).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (١٦١)، ومسلم (٢٣٧).
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (٢٣٧).
(٥) صحيح: وسيأتي مرارًا.
(٦) «شرح العمدة» (١/ ١٧٩ - ١٨٠).
(٧) صحيح: أخرجه أبو داود (١٤٠)، والترمذي (٣٨)، والنسائي (١/ ٦٦)، وابن ماجه (٤٤٨).