115

Ṣaḥīḥ fiqh al-Sunna wa-adillatuhu wa-tawḍīḥ madhāhib al-aʾimma

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

Publisher

المكتبة التوفيقية

Publisher Location

القاهرة - مصر

الأول: وجوب مسح الرأس كاملًا في حق الرجل والمرأة سواء: وهو مذهب مالك وظاهر مذهب أحمد وجماهير أصحابه وأبي عبيد وابن المنذر واختاره ابن تيمية (١) واستدلوا بما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾. والباء للإلصاق، فيكون التقدير: (وَامْسَحُوا رُؤُوسِكُمْ) كما أنه يمسح الوجه للتيمم، لأنهما في التنزيل بلفظ واحد، قال تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ﴾ (٢) أي جميعها.
٢ - أن هذا الأمر فسَّرته السنة الواردة عن النبي ﷺ أنه لما توضأ مسح رأسه كله، ومن ذلك: حديث عبد الله بن زيد قال: «أتانا رسول الله ﷺ فأخرجنا له ماء في تور من صفر (٣)، فتوضأ فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه مرتين إلى المرفقين، ومسح برأسه فأقبل به وأدبر، وغسل رجليه» (٤) وفي لفظ «ومسح رأسه كله».
٣ - حديث المغيرة بن شعبة: «أن النبي ﷺ توضأ فمسح على خفيه، ومقدم رأسه وعلى عمامته» (٥) فلو أجزأ مسح مقدم الرأس لما مسح على العمامة فدلَّ على وجوب الاستيعاب.
الثاني: يجزئ مسح بعض الرأس: وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي (٦)، واختلفوا في القدر المجزئ فقيل ثلاث شعرات وقيل ربع الرأس وقيل النصف!! وحجتهم:
١ - أن الباء في قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ للتبعيض وليست للإلصاق.
٢ - ما ورد عن النبي ﷺ في مسحه على الناصية (مقدم الرأس).
الثالث: وجوب مسح الرأس كله للرجل دون المرأة: وهو رواية عن أحمد أنه قال: أرجو أن تكون المرأة في مسح الرأس أسهل، كانت عائشة ﵂ تمسح مقدم

(١) «المدونة» (١/ ١٦)، و«المغنى» (١/ ٩٢)، و«الطهور» (ص: ٣٥٨)، و«الأوسط» (١/ ٣٩٩)، ومجموع الفتاوى (٢١/ ١٢٣).
(٢) سورة المائدة، الآية: ٦.
(٣) التور: إناء أو قدح، والصُّفر: جيِّد النحاس.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥).
(٥) أخرجه مسلم (٢٧٥)، وأبو داود (١٥٠)، والترمذي (١٠٠) وقد تُكلِّم فيه وصححه الألباني، ﵀.
(٦) «المبسوط» (١/ ٨)، و«المجموع» (١/ ٣٩٩)، و«المغنى» (١/ ٩٢).

1 / 117