قلت: والراجح أنه لا كراهة في البول قائمًا ما دام يأمن ارتداد البول عليه، لأمور:
١ - أنه لم يصح شيء عن النبي ﷺ في النهي عن ذلك.
٢ - أن ما ورد في بوله ﷺ جالسًا لا ينافي جواز البول قائمًا بل يفيد جواز الأمرين.
٣ - لثبوت البول قائمًا عن النبي ﷺ.
٤ - أن نفي عائشة لبول النبي ﷺ قائمًا مبني على علمها بفعله في بيته فلا ينفي ما وقع منه من البول قائمًا خارجه، ولا شك أن عدم العلم ليس علمًا بالعدم، وأن من علم -كحذيفة وغيره- حجة على من لم يعلم، وأن المثبت مقدم على النافي. والله أعلم.
سنن الفطرة
ما المقصود بسنن الفطرة؟ وما هي؟
«سنن الفطرة» هي: الخصال التي إذا فعلت اتصف فاعلها بالفطرة التي فطر الله العباد عليها، وحشرهم عليها، واستحبها لهم، ليكونوا على أكمال الصفات، وأشرف صورة.
وهي السنة القديمة التي اختارها الأنبياء، واتفقت عليها الشرائع، فكأنها أمر جبلي فطروا عليه (١).
ويتعلق بخصال الفطرة مصالح دينية ودنيوية تدرك بالتتبُّع، منها:
تحسين الهيئة، وتنظيف البدن جملة وتفصيلًا (٢).
أما بعض هذه الخصال فقد ورد في:
١ - حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الآباط» (٣).
٢ - حديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «عشر من الفطرة: قص الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء، وقص الأظفار، وغسل
(١) نيل الأوطار (١/ ١٠٩)، وعمدة القاري للعيني (» / ٤٥).
(٢) فيض القدير للمناوي (١/ ٣٨).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (٥٨٩١)، ومسلم (٢٥٧).