103

Al-Fuṣūl al-mukhtāra

الفصول المختارة

فصل ومن كلام الشيخ وحكاياته قال الشيخ أدام الله عزه: قال أبو القاسم الكعبي في كتاب الغرر، إن سأل سائل فقال: من أين أثبت الاجتهاد ؟ قلنا: إنا وجدنا كل مبطل له قد صار فيما أقامه مقامه إلى الاجتهاد في أنه أبطل الاجتهاد وأوجب الوقوف في الحادثة وأوجب الاخذ بقول الامام حسب ما تقول الرافضة - يعني الامامية - قال: فهو على كل حال قد صار إلى الاجتهاد لان إيجابه الوقوف حكم حكم به، وكذلك الاخذ بقول الامام حكم لم ينص الله عليه ولا نص عليه رسوله، فلما كان هؤلاء إنما أبطلوا الاجتهاد من هذه الجهة كانوا مصححين له من حيث لا يشعرون ومثبتين أنه لابد من الاجتهاد. قال الشيخ أدام الله عزه: فيقال له: خبرنا عمن أثبت الاصول عندك من جهة الاجتهاد وأبطل النص فيها ولم يعتمد عليه، وزعم أن الاجتهاد هو طريق إلى العلم بها، أيكون النظر أصلا في إبطال مقاله ؟ أم لا سبيل إلى الرد عليه إلا من جهة التوقيف ؟ فإن قال: لا سبيل إلى كسر مذهبه إلا من جهة التوقيف. قيل له. فقد كان العقل إذن يجيز للناس وضع الشرايع كلها من جهة الاجتهاد، وهذا خلاف مذهبك وما لا نعلم أن أحدا من الفقهاء ولا أهل العلم كافة ركبه، على أن صحة السمع لا يخلو من أن تكون معروفة من جهة النظر أو الخبر، فإن كانت معروفة من جهة الخبر فحكم صحة الخبر كحكمها، وهذا يؤدي إلى ما لا نهاية له، وإن كانت معروفة بالنظر فقد ظفرنا بالبغية في إلزامك ذلك. وإن للقائل الذي قدمنا ذكره أن يستدل على صحة مقاله بمثل استدلالك، فيقول: وجدت كل من أبطل الاجتهاد في استخراج هذه الاحكام يضطره الامر في

--- [106]

Page 105