78

Rawdat al-ʿĀbidīn

روضة العابدين

Publisher

مكتبة الجيل الجديد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

Publisher Location

صنعاء - اليمن

Regions
Yemen
لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَأُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَهُ مَقَالِيدُ السَّماوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الشورى: ١٠ - ١٢]. فهل في الكفرة الفجرة المشرعين للنظم الشيطانية، من يستحق أن يوصف بأنه الرب الذي تفوض إليه الأمور، ويتوكل عليه، وأنه فاطر السماوات والأرض أي: خالقهما ومخترعهما، على غير مثال سابق، وأنه هو الذي خلق للبشر أزواجًا، وخلق لهم أزواج الأنعام الثمانية المذكورة في قوله تعالى: ﴿ثَمانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضأنِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣]، وأنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وأنه له مقاليد السماوات والأرض، وأنه هو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر أي: يضيقه على من يشاء وهو بكل شيء عليم.
فعليكم -أيها المسلمون- أن تتفهموا صفات من يستحق أن يشرع ويحلل ويحرم، ولا تقبلوا تشريعًا من كافر خسيس حقير جاهل. ونظير هذه الآية الكريمة قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩]، فقوله فيها: ﴿فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ﴾ كقوله في هذه: ﴿فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ … " (^١) ثم ساق ﵀ آيات كثيرة تتعلق بهذه المسألة وعلق عليها بما لا مزيد عليه (^٢).

(^١) أضواء البيان، للشنقيطي (٧/ ٤٩).
(^٢) المرجع السابق (٧/ ٤٩ - ٥٤).

1 / 82