Ghurar al-bayān min sūrat Yūsuf fī al-Qurʾān
غرر البيان من سورة يوسف في القرآن
Publisher
دار الفاروق للنشر والتوزيع
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م
Publisher Location
عمان
Regions
Palestine
كما سَابَقَ النَّبيُّ - ﷺ - بين الخيل لما في ذلك من المصلحة في إعدادها للقتال كرًّا وفرًّا، أخرج البخاري، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ: " أَنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ (^١) مِنْ الْحَفْيَاءِ (^٢) وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنْ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ الله بن عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا" (^٣)
لا تُلَقِّنوا أولادَكُم الحُجَّة فَيَكْذِبُوا
لقَّنَ يَعْقُوبُ ﵇ أولادَهُ الحُجَّةَ فَكَذَبُوا، قال لَهُم: ﴿وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ ... (١٣)﴾ فَأَخَذوا من فَمِهِ هذه الكَلِمَة وجَعَلوها حُجَّتَهُم، فَقَالوا: ﴿فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ... (١٧)﴾؛ فافْهَم.
الجَهْلُ بالغَيْبِ
عَرَفْنا أنَّ يَعْقُوبَ - ﵇ - قَدْ سَلَّمَ يُوسُفَ لإخْوَتِهِ أمَانةً غالية يرْتَعُ ويَلْعَبُ، لكنَّهُ لم يَرتَعْ ولم يَذُقْ حَلاوةَ اللَّعبِ، وإنَّما جَعَلُوه في غيابَةِ الجُبِّ وَحِيدًا فَريدًا، ولو اطَّلَعَ يَعْقُوبُ - ﵇ - على الغَيْبِ، وَعَلِمَ من الأمْرِ شيئًا ما فرَّطَ في يُوسُفَ لَحْظَة، ولكن لا يَعْلَمُ الغَيْبَ المُطْلَقَ إلَّا الله ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (٩)﴾ [الرَّعْد].
إنَّ حِكْمَةَ الله تعالى اقْتَضَتْ أنْ تُخْفِيَ صَفْحَةَ الغَيْبِ عَنَّا؛ لِتَسِيرَ المُجْرَياتُ في طَريقِها السَّلِيم، وقَد أقْفَلَ الله تعالى أبْوابَ مَعْرِفَةِ الغَيْبِ عَنَّا رَحْمَةً بِنَا؛ فلو عَلِمَ النَّاسُ الغَيْبَ لكَانَ أكْبَرَ ضَرَرٍ عليهم، ذلك أنَّ العَبْدَ لو اطَّلعَ على صَفْحَةِ الغَيْبِ
(^١) هو أن يُقلَّلُ علفُها فترة لتكون أقوى على الجري.
(^٢) موضع بالمدينة منه أجرى النَّبيُّ - ﷺ - الخيل في المسابقة، وبين موضع الحَفْيَاءِ وثنيَّة الوداع نحو ستة أميال.
(^٣) البخاري " صحيح البخاري " (م ١/ج ١/ص ١٠٨) كتاب الصَّلاة. ومسلم " صحيح مسلم بشرح النّووي " (م ٧/ج ١٧/ص ١٤) كتاب الإمارة.
1 / 43