بدع الكلام والمشي
فصل
التماوت في الكلام والمشي
وإن مما ابتدع واستميل به القلوب العوام الجهال: التماوت في الكلام والمشي، حتى صار ذلك شعارًا لمن يريد أن يظن به النسك والتورع.
صفة الرسول وأصحابه في الكلام والمشي
فيعلم أن الدين بخلاف ذلك، وهو ما كان عليه النبي (وأصحابه، ثم السلف الصالح، كما سنورده من أخبارهم في ذلك وصفاتهم في حركاتهم وسكناتهم، فقد كان سيد الأولين والآخرين إذا مشى يقلع من صَبَبِ، وفي سنن أبي داود عن أنس، قال: كان النبي (إذا مشى كأنما يهوي في صوب. وفي رواية كان إذا مشى يقلع. وفي رواية: إذا زال زال قلعًا. والمعنى: أنه كان يرفع رجليه من الأرض رفعًا بائنًا بقوة، لا كمن يمشي اختيالًا ويقارب خطاه تنعمًا.
وجاء في صفته): أنه كان يمشي هونًا. قال ابن الأنباري: معناه كان يميل في مشيته كما يميل الغصن إذا حركه الرياح، الهون