Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Publisher
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
فإن تكلم (ولو سهوًا): بطلت (ولا يعتد): الباني إمامًا كان أو مأمومًا أو فذًا (بركعة): من صلاته (إلا إذا كملت بالاعتدال): قائمًا في غير محل الجلوس وجالسًا في محله (من سجدتها الثانية): فإذا غسل رجع جالسًا - إن حصل له في جلوس التشهد - وقائمًا إن حصل في قيامه، ويعيد القراءة إن كان قرأ أولًا. وكذا إن حصل في ركوع أو سجود أو بعده وقبل استقلاله، فيرجع قائمًا ويلغي جميع ما فعله من الركعة، فإن كان في الأولى بنى على الإحرام، وإن كان في الثانية بنى على الأول، وإن كان في الثالثة بنى على الثانية، وإن كان في الرابعة بنى على الثالثة.
(وأتم بموضعه) الذي غسل فيه الدم وجوبًا (إن أمكن) الإتمام فيه (وإلا): يمكن (فأقرب مكان يمكن [١]): يتم فيه (إن ظن فراغ إمامه): من الصلاة. فإن لم يتم بموضعه أو بأقرب مكان ممكن بطلت (وإلا) يظن فراغه بأن اعتقد أو ظن عدم فراغه أو شك فيه (رجع له) أي لإمامه وجوبًا، (ولو): كان يظن إدراكه (في السلام)، فإن رجع فوجده قد فرغ أتم ولا شيء عليه.
(فلو أدرك معه): أي مع إمامه (الركعة الأولى): وفي قيامه للثانية مثلًا رعف فخرج وغسل الدم ورجع (و) أدرك (الأخيرة من رباعية) ولو في ركوعها فقد فاتته الثانية والثالثة، (أتى) بعد سلام إمامه (بركعة بسورة): جهرًا إن كانت جهرية (وجلس) للتشهد لأنها ثانية إمامه - وإن كانت ثالثة - ثم بركعة سرًا، والتفصيل المتقدم من أنه إن ظن فراغ إمامه أتم مكانه إن أمكن، وإلا رجع له في غير الجمعة.
(ورجع في الجمعة): بعد غسل الدم (مطلقًا): ولو علم فراغ إمامه (لأول) جزء من (الجامع): الذي ابتدأها به لأن شرط صحتها الجامع.
(وإلا): يرجع للجامع أو رجع ولم يتم في أول جزء منه بل ذهب داخله (بطلت): وهذا إذا أتم مع إمامه ركعة بسجدتيها واعتدل معه قائمًا. (وإن لم يتم معه ركعة فيها): أي الجمعة قبل رعافه وخرج لغسله ففاتته الركعة الثانية،
ــ
أو اضطرارًا لكثرة ذلك في الطرقات، وإن وطئها عمدًا مختارًا بطلت، ولا فرق بين رطبها ويابسها. وأما غير أرواث الدواب وأبوالها من العذرة ونحوها، فإن كان رطبًا فمبطل اتفاقًا من غير تفصيل، وإن كان يابسًا فكذلك إن تعمد وإن نسي أو اضطر فقولان، البطلان لابن يونس وهو الأظهر، وعدمه لابن عبدوس اهـ. من حاشية الأصل عن البناني.
قوله: [فإن تكلم ولو سهوًا] إلخ: حاصله أنه إذا تكلم عامدًا أو جاهلًا بطلت اتفاقًا. واختلف إذا تكلم سهوًا؟ والمشهور البطلان هنا ولو قل لكثرة المنافيات، وظاهره سواء كان الكلام في حال انصرافه لغسل الدم، أو كان بعد عوده، والذي في المواق أنه إن تكلم حال رجوعه بعد غسل الدم فالصلاة صحيحة اتفاقًا، فإذا أدرك بقية من صلاة الإمام حمل الإمام عنه سهوه، وإلا سجد بعد السلام لسهوه، وأما إن تكلم سهوًا في حال انصرافه لغسل الدم، فقال سحنون، الحكم واحد من الصحة، ورجحه ابن يونس - وقال ابن حبيب: تبطل صلاته كما لو تكلم عمدًا - ومحصله أنه رجح أن الكلام سهوًا لا يبطل الصلاة مطلقًا، سواء تكلم حال انصرافه أو حال رجوعه. قال شيخنا: والمعتمد ما قاله المواق كما قرره شيخنا الصغير - وأما الكلام لإصلاحها فلا يبطلها كما ذكره (ح) وغيره. اهـ. من حاشية الأصل.
قوله: [أو فذًا]: أي على أحد القولين في بنائه.
قوله: [إلا إذا كملت]: ما ذكره المصنف هو مذهب المدونة، ومقابله الاعتداد بما فعله مطلقًا، لا فرق بين كل ركعة وبعضها.
قوله: [وإن حصل له في جلوس التشهد]: أي لأن الحركة للركن مقصودة.
قوله: "وكذا إن حصل في ركوع" إلخ: أي فيرجع قائمًا، ويبتدئ القراءة ويلغي جميع ما فعله من الركعة كما قال الشارح، فلذلك قال: [فإن كان في الأولى بنى على الإحرام] إلخ.
قوله: [بنى على الإحرام]: أشار بذلك للفرق بين الاعتداد وبين البناء فأفاد أنه إذا بنى لم يعتد إلا بركعة كاملة لا أقل، سواء كانت الأولى أو غيرها، وأما البناء فيكون ولو على الإحرام. فالحاصل أنه يلزم من الاعتداد البناء ولا يلزم من البناء الاعتداد. وخالف ابن عبدوس حيث قال: إذا لم تكمل الركعة ابتدأ بإحرام جديد، ولا يبني على إحرامه لا في الجمعة ولا غيرها. وقال سحنون: يعتد بما فعله ولو الإحرام في الجمعة وغيرها. والمعتمد تفصيل المصنف الذي هو مذهب المدونة كما مر.
قوله: [وأتم بموضعه] إلخ: ومثله لو رجع لظن بقاء إمامه فعلم أو ظن في أثناء الرجوع فراغه قبل أن يدركه، فإنه يتم في ذلك المكان الذي حصل فيه العلم أو الظن. فإن تعداه مع إمكان الإتمام فيه بطلت. وقوله: [وأتم بموضعه]: أي لا فرق بين مسجد مكة والمدينة وغيرهما على المشهور. اهـ. من حاشية الأصل.
قوله: [إن ظن فراغ إمامه]: أي ظن أنه لا يدركه سواء ظن فراغه بالفعل أم لا. وهذا التفصيل الذي ذكره المصنف بالنسبة للمأموم والإمام، لأنه يستخلف ويصير مأمومًا فيلزمه ما يلزم المأموم. وأما الفذ فيتم مكانه من غير تفصيل.
قوله: [رجع له]: أي لأدنى مكان يصح فيه الاقتداء، لا لمصلاه الأول لأنه زيادة مشي في الصلاة.
قوله: [إدراكه في السلام]: رد به على ابن شعبان القائل: إنه لا يرجع إلا إذا رجا إدراكه ركعة، فإن لم يرج إدراكها أتم مكانه.
قوله: [فلو أدرك معه] إلخ: هذه المسألة بناء محض، فلذلك قدمها على مسائل اجتماع البناء والقضاء. وهي من زيادة المصنف على خليل كشروط الصلاة التي بسطها في أول الفصل.
قوله: [وجلس للتشهد] إلخ: تبع فيه الأجهوري وسيأتي في التتمة تحقيق ذلك.
قوله: [الذي ابتدأها به]: فلو رجع لمسجد آخر أو لرحاب المسجد الأول أو طرقه المتصلة به فلا يكفي
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (ممكن).
1 / 101