Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr
حاشية الصاوي على الشرح الصغير
Publisher
مكتبة مصطفى البابي الحلبي
(لإمام، وفذ) أي منفرد - لا مأموم - لأن الإمام يحملها عنه دون سائر الفرائض، (فيجب) على المكلف (تعلمها): أي الفاتحة ليؤدي صلاته بها (إن أمكن) التعلم بأن قبله، ووجد معلمًا ولو بأجرة أو في أزمنة طويلة، (وإلا) يمكن التعلم - لخرس ونحوه، أو لم يجد معلمًا أو ضاق الوقت - (ائتم) وجوبًا (بمن يحسنها إن وجده)، وتبطل إن تركه (وإلا) يجده صلى فذًا.
و(ندب) [١] له (فصل بين تكبيره) للإحرام (وركوعه) بسكوت أو ذكر وهو أولى، ونكر فصل ليشمل القليل والكثير، ولا يجب عليه أن يأتي بذكر بدلها فإن لم يقدر على التكبير لخرس دخل بالنية وسقط عنه. ثم إن الفاتحة تجب في كل على المشهور، وقيل تجب في الجل ففي الرباعية تجب في ثلاثة، وفي الثلاثية في ركعتين، وتسن في ركعة لكن لا كسائر السنن لاتفاق القولين على أن تركها عمدًا أو بعضها مبطل. (فإن سها عنها أو عن بعضها في ركعة): أي تركها أو بعضها سهوًا ولو أقل من آية ولم يمكن التدارك بأن ركع، (سجد) سجود السهو لذلك قبل سلامه ولو على القول بوجوبها في كل ركعة مراعاة لمن يقول بوجوبها في الجل، ولا إعادة عليه، فإن أمكن التدارك بأن تذكر قبل ركوعه وجب عليه وإلا بطلت (كركعتين)، أي كما لو تركها سهوًا في ركعتين أو في ركعة من ثنائية، فإنه يتمادى ولا يقطع وسجد للسهو قبل السلام (وأعادها) أي احتياطًا
ــ
مراعاة الخلاف، فإن الشافعي يوجب إسماع النفس. وفي الخرشي نقلًا عن الأجهوري: أنه يجب قراءتها ملحونة بناء على أن اللحن لا يبطل الصلاة. قال في الحاشية: وهو استظهار بعيد، إذ القراءة الملحونة لا تعد قراءة، فصاحبها ينزل منزلة العاجز. وينبغي أن يقال: إذا كان يلحن في بعض دون بعض فإنه يقرأ ما لا يلحن فيه، ويترك ما يلحن فيه. وهذا إذا كان ما يلحن فيه متواليًا وإلا فالأظهر أن يترك الكل.
قوله: [لإمام وفذ]: أي سواء كانت الصلاة فريضة أو نافلة، جهرية أو سرية.
قوله: [لا مأموم]: أي خلافًا لابن العربي القائل بلزومها للمأموم في السرية. والمعتمد عدم لزومها وإنما تستحب قراءتها له فقط.
قوله: [دون سائر الفرائض]: أي فلا يحمل الإمام شيئًا منها فعلية أو قولية.
قوله: [إن أمكن] إلخ: فإن فرط في التعلم مع إمكانه قضى من الصلوات بعد تعلمها ما صلاه فذًا في الأزمنة التي فرط فيها.
قوله: [لخرس]: ظاهره أن الخرس يوجب الائتمام، لكن قال في المجموع فيجب تعلمها إن أمكن، وإلا ائتم وجوبًا غير الأخرس.
قوله: [وتبطل إن تركه]: أي لتركه واجبًا وهو قراءة الفاتحة لكونه لا يتوصل لها إلا بالإمام، فإذا تركه ترك الواجب مع الإمكان.
قوله: [صلى فذًا]: أي فلو عجز عن التعلم والائتمام وشرع في الصلاة منفردًا فطرأ عليه قارئ، أو طرأ عليه العلم بها لم يقطع ويتمها كعاجز عن القيام قدر عليه في أثنائها.
قوله: [وهو أولى]: أي لما فيه من مراعاة من يقول بوجوب البدل، فإن لم يفصل وركع أجزأه. فالحاصل أن الفصل مندوب وكونه بذكر مندوب آخر وكونه بشيء من القرآن أولى من غيره من الأذكار.
قوله: [ليشمل القليل والكثير]: أي خلافًا لابن مسلمة المقيد له بكونه يقف قدر الفاتحة وسورة معها.
قوله: [ولا يجب عليه] إلخ: أي كما هو قول القاضي عبد الوهاب خلافًا لمحمد بن سحنون.
قوله: [فإن لم يقدر على التكبير] إلخ: هذا مبني على ما مشى عليه شارحنا من أن الأخرس يجب عليه الائتمام، كالذي لا يقبل التعلم. فاستشعر سؤال سائل يقول له: ما يصنع في تكبيرة الإحرام؟ فأجاب بما ذكر.
قوله: [ثم إن الفاتحة] إلخ: اعلم أنه وقع في المذهب خلاف في وجوب الفاتحة في الصلاة وعدم وجوبها فيها. فقيل: لا تجب في شيء من الركعات: بل هي سنة في كل ركعة، لحمل الإمام لها وهو لا يحمل فرضًا، وبه قال ابن شبلون ورواه الواقدي عن مالك، وقيل إنها تجب عليه. واختلف في مقدار ما تجب فيه من الركعات على أقوال أربعة: فقيل في كل الركعة وهو الراجح، وقيل في الجل وسنة في الأقل. وقيل واجبة في ركعة وسنة في الباقي. وقيل في النصف اقتصر الشارح على القولين المشهورين، لأن القول بوجوبها في كل ركعة قول مالك في المدونة، وشهره ابن بشير وابن الحاجب وعبد الوهاب وابن عبد البر. والقول بوجوبها في الجل رجع إليه مالك وشهره ابن عسكر في الإرشاد، وقال القرافي هو ظاهر المذهب.
قوله: [وقيل تجب في الجل]: أي فيما لها جل فيتفق القولان على وجوبها في جميع الثنائية، وإنما اختلاف القولين في الرباعية والثلاثية.
قوله: [على أن تركها عمدًا] إلخ: أي ولو في ركعة ولم يراع خلاف اللخمي لضعفه، فإنه قال: لا تبطل إذا تركها في ركعة ويسجد قبل السلام وهو ضعيف. إذ المعتمد أنه لا سجود للعمد، وإنما اتفق القولان لكونها سنة شهرت فرضيتها.
قوله: [فإن سها عنها] إلخ: هذا مرتب على كل من القولين السابقين.
قوله: [بأن ركع]: أي فالتدارك يفوت بمجرد الانحناء لما يلزم عليه من رجوع من فرض متفق عليه وهو الركوع إلى ما اختلف فيه بالسنية.
قوله: [قبل سلامه]: أي ولا يأتي بركعة بدل ركعة النقص.
قوله: [ولا إعادة عليه]: هو قول في المسألة. ولكن ظاهر المذهب أنه إذا ترك الفاتحة كلًا أو بعضًا، سهوًا من الأقل - كركعة من الرباعية أو الثلاثية - فإنه يسجد قبل السلام ثم يعيد تلك الصلاة احتياطًا،
[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (ندب).
1 / 113