79

Ḥāshiyat al-Ṣāwī ʿalā al-Sharḥ al-Ṣaghīr

حاشية الصاوي على الشرح الصغير

Publisher

مكتبة مصطفى البابي الحلبي

أو أقل ولا تلفق الطهر، وهو معنى قولنا: فقط والمعتادة تلفق عادتها وأيام الاستظهار. كذلك متى لم ينقطع خمسة عشر يومًا، فإن انقطعها فحيض مؤتنف. ثم إذا لفقت أيام حيضها -على تفصيلها المتقدم من مبتدأة ومعتادة وحامل - فما نزل عليها بعد ذلك - فاستحاضة لا حيض. وحكم الملفقة أنها تغتسل وجوبًا، كلما انقطع دمها وتصلي وتصوم وتوطأ.
(فإن ميزت بعد طهر تم فحيض، فإن دام بصفة التميز [١] استظهرت، وإلا فلا): يعني أن المستحاضة - وهي من استمر بها الدم بعد تمام حيضها بتلفيق أو بغير تلفيق - إذا ميزت الدم بتغير رائحة أو لون أو رقة أو ثخن أو نحو ذلك بعد تمام طهر -أي نصف شهر- فذلك الدم المميز حيض لا استحاضة. فإن استمر بصفة التميز استظهرت بثلاثة أيام ما لم تجاوز نصف شهر، ثم هي مستحاضة. وإلا -بأن لم يدم بصفة التميز بأن رجع لأصله- مكثت عادتها فقط، ولا استظهار. هذا هو الراجح خلافًا لإطلاق الشيخ.
(وعلامة الطهر جفوف أو قصة -وهي أبلغ- فتنتظرها معتادتهما لآخر المختار -بخلاف معتادة الجفوف فلا تنتظر ما تأخر منهما كالمبتدأة): أي أن علامة الطهر أي انقطاع الحيض أمران: الجفوف؛ أي خروج الخرقة خالية من أثر الدم وإن كانت مبتلة من رطوبة الفرج، والقصة وهي ماء أبيض كالمني أو الجير المبلول. والقصة أبلغ: أي أدل على براءة الرحم من الحيض، فمن اعتادتها أو اعتادتهما معًا طهرت بمجرد رؤيتها فلا تنتظر الجفوف.
وإذا رأته ابتداء انتظرتها لآخر المختار بحيث توقع الصلاة في آخره. وأما معتادة الجفوف فقط فمتى رأته أو رأت القصة طهرت ولا تنتظر الآخر منهما وكذا المبتدأة التي لم تعتد شيئًا، هذا هو الراجح، ومقتضى أبلغية القصة أنها إن رأت الجفوف أولًا انتظرت القصة.
ــ
أي كما إذا كان ينقطع في تسعة ويأتي في العاشر فتلفقها من مائة وخمسين يومًا.
قوله: [أو أقل]: أي بأن أتاها يومين وانقطع يومًا فتلفقه من نيف وعشرين.
قوله: [لا تلفق الطهر]: أي من تلك الأيام التي في أثناء الحيض، بل لا بد من خمسة عشر يومًا بعد فراغ أيام الدم. وما ذكره من كونها لا تلفق أيام الطهر، متفق عليه إن نقصت أيام الطهر عن أيام الدم، وعلى المشهور إن زادت أو ساوت خلافًا لمن قال: إن أيام الطهر إذا ساوت أيام الحيض أو زادت فلا تلغى ولو كانت دون خمسة عشر يومًا، بل هي في أيام الطهر طاهر تحقيقًا، وفي أيام الحيض حائض تحقيقًا بحيض مؤتنف، وهكذا مدة عمرها. وفائدة الخلاف تظهر في الدم النازل بعد تلفيق عادتها أو خمسة عشر يومًا، فعلى المعتمد تكون طاهرًا، والدم النازل دم علة وفساد، وعلى مقابله يكون حيضًا. اهـ. من حاشية الأصل.
قوله: [كلما انقطع]: أي لأنها لا تدري هل يعاودها أم لا، إلا أن تظن أنه يعاودها قبل انقضاء وقت الصلاة الذي هي فيه، سواء كان ضروريًا أو اختياريًا فلا تؤمر بالغسل كما ذكره الأصل تبعا ل (عب). وقول الأصل فلا تؤمر بالغسل، فإن اغتسلت في هذه الحالة وصلت ولم يأتها دم في وقت الصلاة فهل يعتد بتلك الصلاة أم لا؟ وهذا إذا جزمت النية. فإن ترددت لم يعتد بها كما في الحاشية. والمستحسن من كلام الأشياخ وجوب الغسل عليها إن لم تعلم عودة في الوقت الذي هي فيه، فلو كانت بالاختياري وعلمت عوده في الضروري اغتسلت، كذا في الحاشية وفي (بن): أنها لا تؤخر رجاء الحيض. اهـ. من المجموع.
قوله: [حيض]: أي اتفاقًا في العبادة وعلى المشهور في العدة خلافًا لأشهب وابن الماجشون القائلين بعدم اعتباره في العدة.
قوله: [هذا هو الراجح]: أي لأنه لا فائدة في الاستظهار، لأن الاستظهار في غيرها لرجاء انقطاع الدم، وهذه قد غلب على الظن استمراره. وهذا قول مالك وابن القاسم خلافًا لابن الماجشون، حيث قال باستظهارها على أكثر عادتها. ومفهوم قول المصنف: [فإن ميزت بعدم طهر تم]: أنها إذا لم تميز فهي مستحاضة أبدًا، ويحكم عليها بأنها طاهر ولو مكثت طول عمرها، وتعتد بسنة بيضاء كما سيأتي في باب العدة.
قوله: [أي انقطاع الحيض]: سواء كان دمًا أو كدرة.
قوله: [والقصة]: لا إشكال في نجاستها، كما قال عياض وغيره: ماء الفرج ورطوبته عندنا نجسان.
قوله: [أبلغ]: أي حتى لمعتادة الجفوف عند ابن القاسم.
قوله: [انتظرتها]: أي استحبابا.
قوله: [هذا هو الراجح]: خلافًا لظاهر خليل من تقييد الأبلغية بمعتادة القصة وحدها أو مع الجفوف.
قوله: [ومقتضى أبلغية] إلخ: أي فهو مشكل لإفادته المساواة بين الجفوف والقصة. مع أنها عند ابن القاسم أبلغ مطلقًا كما مر.
تنبيه: ليس على المرأة الحائض لا وجوبًا ولا ندبًا نظر طهرها قبل الفجر لعلها أن تدرك العشاءين والصوم، بل يكره إذ ليس من عمل الناس ولقول الإمام: لا يعجبني بل يجب عليها نظره في أول الوقت لكل صلاة وجوبًا موسعًا إلى أن يبقى ما يسع الغسل والصلاة فيجب وجوبًا مضيقًا ما عدا وقت

[قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة]
[١] في ط المعارف: (التمييز).

1 / 80