Ḥāshiyat al-Sindī ʿalā Sunan Ibn Mājah
حاشية السندي على سنن ابن ماجه
Publisher
دار الجيل
Publisher Location
بيروت
[كِتَاب الْمُقَدِّمَةِ] [بَاب اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ]
بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَاب الْمُقَدِّمَةِ بَاب اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
١ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا»
ــ
قَوْلُهُ: (بَابُ اتِّبَاعِ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ وَهِيَ الْكِتَابُ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسُّنَّةِ مَا هُوَ أَحَدُ الْأَدِلَّةِ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَالْقِيَاسُ وَالسُّنَّةُ بِهَذَا الْمَعْنَى تَشْمَلُ قَوْلَهُ ﷺ الْأَدِلَّةُ الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ وَيَجِبُ عَلَى النَّاسِ اتِّبَاعُهَا وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْأَخْذُ بِمُقْتَضَاهَا فِي تَمَامِ الْأَحْكَامِ الدِّينِيَّةِ مِنَ الْإِبَاحَةِ وَالْوُجُوبِ وَالْحُرْمَةِ وَالنَّدْبِ وَالْكَرَاهَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسُّنَّةِ الطَّرِيقَةَ الْمَسْلُوكَةَ لَهُ ﷺ أَوْ بِالسُّنَّةِ، وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْأَخْذُ بِهَا، وَالسُّنَّةُ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ مِنْ أَقْسَامِ الدَّلِيلِ وَبِالْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ الْمَدْلُولُ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ تُنَاسِبُ الْمَعْنَيَيْنِ فِي الْجُمْلَةِ وَبَعْضُهَا أَنْسَبُ بِالْمَعْنَى الْأَخِيرِ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ فَإِنَّ قَوْلَهُ ﷺ هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ أَرْفَقُ بِتَمَامِ الدِّينِ الْمَتِينِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ ﷺ تَلَا قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ جَلَّ شَأْنُهُ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا﴾ [الأنعام: ١٥٣] الْآيَةَ وَعَلَى الْمَعْنَيَيْنِ فَقَدْ أَحْسَنَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَأَجَادَ حَيْثُ بَدَأَ هَذَا الْكِتَابَ الْمَوْضُوعَ لِتَحْقِيقِ السُّنَنِ السُّنِّيَّةِ بِهَذَا الْبَابِ فَإِنَّ الْأَخْذَ بِهَا مَدَارُهُ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ السُّنَّةِ السُّنِّيَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ مَا هُوَ أَحَدُ الْأَدِلَّةِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ تَمَامُ الدِّينْ أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلِأَنَّ الدِّينَ سَوَاءٌ كَانَ ثَابِتًا بِالْكِتَابِ أَوْ بِالسُّنَّةِ يَحْتَاجُ طَالِبُهُ إِلَى السُّنَّةِ فَإِنَّ الْكِتَابَ بَيَانُهُ بِالسُّنَّةِ لِقَوْلِهِ: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤] وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِالْكِتَابِ عَنْهَا، وَلِذَلِكَ تَرَاهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ يَأْتِيهِ الْأَمْرُ مِنْ أَمْرِي مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ أَوْ نَهَيْتُ
1 / 3