94

Ḥāshiyat al-Tawḍīḥ waʾl-Taṣḥīḥ li-Mushkilāt Kitāb al-Tanqīḥ

حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات كتاب التنقيح

Publisher

مطبعة النهضة

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٤١ هـ

Publisher Location

تونس

لأن العلم المشترط في خطاب التكليف هو العلم بنفس الحكم للفعل المطلوب أي علم المكلف بأنه مطالب بالأمر المكلف به وذلك يحصل بعد حصول السبب. وأما خطاب الوضع فغالبه لا نظر للعلم فيه وأما ما يعتبر فيه العلم منه فإنما جعل العلم فيه هو نفس السبب أو جزاه لا أنه شرط بعد حصول السبب لأن ذلك يقتضي وجود السببية قبل العلم ووجود السبب يقتضي وجود المسبب. مثال ما كان العلم فيه نفس السبب صيغ العقود فإن انتقال الملك أثر للعزم والقصد وذلك معنى العلم وبدونه لا تكون صيغًا إذ لا تلزم العقود من غافل أو جاهل أو هازل إلا في مواضع قليلة سدًا للذريعة. ومثال ما كان العلم فيه جزء سبب العمد مع القتل سبب للقصاص والعمد مع الوطئي سبب للحد. وينبني على ذلك أن العلم في خطاب التكيلف هو العلم بتعلق الخطاب بخلاف العلم في خطاب الوضع حيث اشرط فإن المراد به علم بمعنى القصد لا علم بترتب السببية أو الشرطية أو المانعية ألا ترى أنه لو جهل أن الزنا يوجب الحد ولكنه علم أنه يقرب أجنبية لترتب عليه الحد ففي التحقيق أن العلم الذي هو معنى التعمد هو السبب لا أنه شرط للسبب فالعلم المشترط في توجه خطاب التكليف هو العلم بالخطاب أما العلم الموجود في بعض خطاب الوضع فهو نفس خطاب الوضع لا شرط فيه فصح أن خطاب الوضع مطاعًا لا يشترط فيه علم المكلف أي علمه بأنه خطاب وضع بهذا ينجلي الفرق بين البابين، ويظهر حال العلم في الخطابين (قوله فائدة قد يجتمع خطاب التكليف الخ) أي لكون متعلقها واحدًا بأن يكلف بفعله ويجعل خطاب وضع سببًا أو

1 / 94