[وَالثَّانِي سَاقَ الأَحَادِيثَ] (^١) أَيْضًا بِتَمَامِهَا، وَأَطَالَ النَّفَسَ فِي التَّخْرِيجِ، وَتَجَاوَزَ ذلِكَ إِلَى بَيَانِ الغَرِيبِ، وَرُبَّمَا أَلَمَّ بِنَقْلِ الخِلَافِ وَبَيَانِ الحُكْمِ.
ثُمَّ وَقَفْتُ عَلَى "شَرْح المِشْكَاةِ" لِلإمَامِ شَرَفِ الدِّينِ الحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ مُحَمَّدٍ الطِّيْبيِّ، فَوَجَدْتُهُ حَذَفَ العَزْوَ أَصْلًا! وَكِتَابُهُ أَحْسَنُ مَا وُضِعَ عَلَى "المَصَابِيحِ"؛ لِذَكَائِهِ وَتَبَحُّرِهِ فِي العُلُومِ، وَتَأَخُّرِهِ؛ فَحَدَانِي ذلِكَ إِلَى أَنْ أُلَخِّصَ في هذَا الكِتَابِ عَزْوَ الأَحَادِيثِ إِلَى مُخَرِّجِيهَا بأَلْخَصِ عِبَارَةٍ؛ لِيَنْتَفِعَ بِذلِكَ مِنْ تَسْمُو هِمَّتُهُ مِمَّنْ يَشْتَغِلُ فِي شَرْحِ "المِشْكَاةِ" إِلَى الاطِّلَاعِ عَلَى مَعْرِفَةِ تِلْكِ الأَحَادِيثِ، وَلَا سِيَّمَا الفَصْلُ الثَّانِي مِنَ "المَصَابِيحِ" الَّذِي اصْطَلَحَ عَلَى تَسْمِيَتِهِ (الحِسَانَ)؛ وَقَدْ نوقِشَ في هذِهِ التَّسْمِيَةِ، وَأُجِيبُ عَنْهُ بأَنَّهُ لَا مُشَاحَّةَ فِي الاصْطِلَاحِ!، وَقَد الْتَزَمَ في خُطْبَةِ كِتَابِهِ بِأَنَّهُ مَهْمَا أَوْرَدَ فِيهِ مِنْ ضَعِيفٍ، أَوْ غَرِيبٍ: يُشِيرُ إِلَيْهِ، وَأَنَّهُ أَعْرَضَ عَمَّا كَانَ مُنْكَرًا، أَوْ مَوْضُوعًا.
قُلْتُ: وَقَدْ وَجَدْتُ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ مَا يَقْتَضِي مُشَاحَحَتَهُ فِيمَا تَكَلَّمَ عَلَيْهِ مِنْ ذلِكَ الفَصْلِ الثَّانِي مِنَ الإعْرَاضِ عَنْ بَعْضِ مَا يَكُونَ مَنْكَرًا، وَوَجَدْتُهُ يَنْقُلُ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ أَحْيَانًا! وَأَحْيَانًا لَا يَنْقَلُ ذلِكَ مَعَ نَصِّ التِّرْمِذِيِّ عَلَى ذلِكَ!!، وَوَجَدْتُ فِي أَثْنَاء الفَصْلِ الأَوَّلِ- وَهُوَ الَّذِي سَمَّاهُ (الصِّحَاحَ) - وَذَكَرَ أَنَّهُ يَقْتَصِرُ فِيهِ عَلَى مَا يُخَرِّجُهُ الشَّيْخَانِ، أَوْ أَحَدُهُمَا عِدَّةَ رِوَايَاتٍ لَيْسَتْ فِيهِمَا، وَلَا فِي أَحَدِهِمَا! لَكِنَّ العُذْرَ عَنْهُ أَنَّهُ يَذْكُرُ أَصْلَ الحَدِيثِ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، ثُمَّ يُتْبِعُ ذلِكَ باخْتِلَافٍ فِي لَفْظٍ- وَلَوْ بِزِيَادَةٍ فِي نَفْسِ ذلِكَ الخَبَرِ- يَكُونُ بَعْضُ مَنْ خَرَّجَ "السُّنَنَ" أَوْرَدَهَا، فَيُشِيرُ هُوَ إِلَيْهَا لِكَمَال الفَائِدَةِ.
[مَنْهَجُ الحُكْمِ عَلَى الأَحَادِيثِ]: فَالْتَزَمْتُ فِي هذَا "التَّخْرِيجِ" أَنْ أُبَيِّنَ حَالَ كُلِّ حَدِيثٍ مِنَ الفَصْلِ الثَّانِي؛ مِن كَوْنِهِ صَحِيحًا، أَوْ ضَعِيفًا، أَوْ مُنْكَرًا، أَوْ مَوْضُوعًا، وَمَا سَكَتُّ عَنْ بَيَانِهِ فَهُوَ حَسَنٌ.
(^١) مِنْ حَاشِيَةِ "الأَصْلِ"، وَقَدْ أَخَذَ القَصُّ مِنْهَا طَرَفًا!