11

Al-Iʿtibār fī al-nāsikh waʾl-mansūkh min al-āthār

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار

Publisher

دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٥٩ هـ

Publisher Location

الدكن

Empires & Eras
ʿAbbāsids
عَرْضًا؛ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ؛ إِذْ لَا طَرِيقَ أَبْلَغَ مِنَ النُّطْقِ بِالثُّبُوتِ، وَلِهَذَا قَدَّمَ بَعْضُهُمْ: عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فِي الزُّهْرِيِّ عَلَى ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ؛ لِأَنَّ سَمَاعَ عُبَيْدِ اللَّهِ تَحْدِيثٌ، وَسَمَاعَ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَرْضٌ.
وَهَذَا مَذْهَبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالْبَصْرِيِّينَ وَالشَّامِيِّينَ وَأَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ، وَأَمَّا مَالِكٌ وَأَهْلُ الْحِجَازِ أَكْثَرُهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنْ لَا فَارِقَ بَيْنَ الْعَرْضِ وَالْقِرَاءَةِ، وَإِلَيْهِ مَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا.
الْوَجْهُ السَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ سَمَاعًا أَوْ عَرْضًا، وَالثَّانِي يَكُونُ كِتَابَةً، أَوْ وِجَادَةً، أَوْ مُنَاوَلَةً، فَيَكُونُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالتَّرْجِيحِ لِمَا يَتَخَلَّلُ هَذِهِ الْأَقْسَامَ مِنْ شُبْهَةِ الِانْقِطَاعِ لِعَدَمِ الْمُشَافَهَةِ؛ وَلِهَذَا رَجَحَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الدِّبَاغِ: أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُكَيْمٍ: لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ؛ لِأَنَّ هَذَا كِتَابٌ وَذَاكَ سَمَاعٌ.
الْوَجْهُ السَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الرَّاوِيَيْنِ مُبَاشِرًا لِمَا رَوَاهُ وَالثَّانِي حَاكِيًا، فَالْمُبَاشِرُ أَعْرَفُ بِالْحَالِ. مِثَالُهُ: حَدِيثُ مَيْمُونَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَكَحَهَا وَهُوَ حَلَالٌ، وَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ: " نَكَحَهَا وَهُوَ حَرَامٌ "، فَمَنْ رَوَاهُ: " نَكَحَهَا وَهُوَ حَلَالٌ " أَبُو رَافِعٍ. وَمَنْ رَوَاهُ " نَكَحَهَا وَهُوَ حَرَامٌ " ابْنُ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ؛ لِأَنَّ أَبَا رَافِعٍ كَانَ السَّفِيرَ بَيْنَهُمَا، وَكَانَ مُبَاشِرًا لِلْحَالِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ كَانَ حَاكِيًا؛ وَلِهَذَا أَحَالَتْ عَائِشَةُ عَلَى عَلِيٍّ لَمَّا سَأَلُوهَا عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؛ فَقَالَتْ: سَلُوا عَلِيًّا؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
الْوَجْهُ الثَّامِنُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الرَّاوِيَيْنِ صَاحِبَ الْقِصَّةِ فَيُرَجَّحُ حَدِيثُهُ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْقِصَّةِ أَعْرَفُ بِحَالِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَأَكْثَرُ اهْتِمَامًا، وَلِذَلِكَ رَجَعَ نَفَرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِمَّنْ كَانَ يَرَى الْمَاءَ مِنَ الْمَاءِ إِلَى حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ فِي الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ.
الْوَجْهُ التَّاسِعُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الرَّاوِيَيْنِ أَحْسَنَ سِيَاقًا لِحَدِيثِهِ مِنَ الْآخَرِ، وَأَبْلَغَ اسْتِقْصَاءً فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي الْآخَرُ سَمِعَ بَعْضَ الْقِصَّةِ فَاعْتَقَدَ أَنَّ مَا سَمِعَهُ مُسْتَقِلٌّ بِالْإِفَادَةِ، وَيَكُونُ الْحَدِيثُ مُرْتَبِطًا بِحَدِيثٍ

1 / 11