Al-Iʿtibār fī al-nāsikh waʾl-mansūkh min al-āthār
الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار
Publisher
دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد
Edition
الثانية
Publication Year
١٣٥٩ هـ
Publisher Location
الدكن
Regions
•Saudi Arabia
Empires & Eras
ʿAbbāsids
الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَعَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ، كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا مَسَّ الْخِتَانُ الْخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ.
رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي الْقَدِيمِ، وَأَصْحَابُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ نَحْوَهُ.
فَهَذِهِ الْآثَارُ تُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ إِذَا جَامَعَ وَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ، وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذِهِ الْآثَارِ مِنَ الصَّحَابَةِ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَبْدُ
اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ. وَمِنَ التَّابِعِينَ: شُرَيْحٌ الْقَاضِي، وَعَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَهْلُ الْكُوفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُهُ، وَأَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ: وَلَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهِ اخْتِلَافًا.
فَإِنْ قِيلَ: فَهَذِهِ الْآثَارُ تُخْبِرُ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَفْعَلَ النَّبِيُّ ﷺ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ حَتْمٌ، وَالْآثَارُ الْأُوَلُ تُخْبِرُ عَمَّا يَجِبُ وَعَمَّا لَا يَجِبُ فَهِيَ أَوْلَى، يُقَالُ: الْآثَارُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ قِسْمَانِ:
قِسْمٌ مِنْهَا: الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ لَا غَيْرَ.
وَقِسْمٌ مِنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا غُسْلَ عَلَى مَنْ أَكْسَلَ حَتَّى يُنْزِلَ.
فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ ذِكْرُ الْمَاءِ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حَمَلَهُ عَلَى وَجْهٍ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحُكْمَيْنِ، رُوِّينَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْحَافِظِ، أَخْبَرَكَ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِي، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْغِطْرِيفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شِيرَوَيْهِ، حَدَّثَنَا الْحَنْظَلِيُّ، حَدَّثَنَا الْمُلَائِيُّ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: إِنَّمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ " فِي الَّذِي يَحْتَلِمُ لَيْلًا، فَيَسْتَيْقِظُ مِنْ مَنَامِهِ وَلَا يَجِدُ بَلَلًا.
وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا بَيَّنَ فِيهِ الْأَمْرَ، وَأَخْبَرَ فِيهِ بِالْقِصَّةِ،
وَأَنَّهُ لَا غُسْلَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ الْمَاءُ؛ فَإِنَّهُ قَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ خِلَافَ ذَلِكَ، وَقَدْ صَحَّتِ الْأَخْبَارُ فِي طَرَفَيِ الْإِيجَابِ وَالرُّخْصَةِ، وَتَعَذَّرَ الْجَمْعُ، فَنَظَرْنَا هَلْ نَجِدُ مَنَاصًا عَنْ غَوَائِلِ التَّعَارُضِ مِنْ جِهَةِ التَّارِيخِ؛ حَيْثُ تَعَذَّرَ مَعْرِفَتُهُ مِنْ صَرِيحِ اللَّفْظِ؟ فَوَجَدْنَا آثَارًا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَبَعْضُهَا يُصَرِّحُ بِالنَّسْخِ، فَحِينَئِذٍ
1 / 31