Al-Iʿtibār fī al-nāsikh waʾl-mansūkh min al-āthār
الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار
Publisher
دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد
Edition
الثانية
Publication Year
١٣٥٩ هـ
Publisher Location
الدكن
Regions
•Saudi Arabia
Empires & Eras
ʿAbbāsids
بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ: بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ عَمُّهَا، وَلَيْسَ لِصَفْوَانَ بْنِ نَوْفَلٍ عَقِبٌ إِلَّا مِنْ قِبَلِ بُسْرَةَ، هِيَ زَوْجَةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ.
قَالُوا: وَأَمَّا مَا ذَكَرْتُمُوهُ مِنِ اخْتِلَافِ الرُّوَاةِ فِي حَدِيثِهَا فَقَدْ وُجِدَ فِي حَدِيثِ طَلْقٍ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَوْلَى.
ثُمَّ إِذَا صَحَّ لِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ، وَسَلِمَ مِنْ شَوَائِبِ الطَّعْنِ تَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِاخْتِلَافِ الْبَاقِينَ، وَحَدِيثُ مَالِكٍ الَّذِي مَرَّ سَنَدُهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي عَدَالَةِ رُوَاتِهِ.
وَأَمَّا مَا رُوِيَ بِأَنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يُمَارِي مَرْوَانَ فِي ذَلِكَ حَتَّى دَعَا رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرَةَ يَسْأَلُهَا، فَغَيْرُ قَادِحٍ فِي الْمَقْصُودِ؛ لِصَيْرُورَةِ عُرْوَةَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَوْلَا ثِقَةُ الْحَرَسِيِّ عِنْدَهُ لَمَا صَارَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّهُ سَأَلَ بُسْرَةَ عَنْ ذَلِكَ فَصَدَّقَتْهُ، نَحْوَ ذَلِكَ رَوَاهُ رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحِزَامِيُّ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ، وَحُمَيْدُ بْنُ الْأَسْوَدِ، وَغَيْرُهُمْ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرَةَ، قَالُوا: وَأَمَّا حَدِيثُ طَلْقٍ فَلَا يُقَاوِمُ هَذَا الْحَدِيثَ؛ لِأَسْبَابٍ:
مِنْهَا: نَكَارَةُ سَنَدِهِ، وَرَكَاكَةُ رِوَايَتِهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ: وَزَعَمَ - يَعْنِي مَنْ خَالَفَهُ - أَنَّ قَاضِيَ الْيَمَامَةِ، وَمُحَمَّدَ بْنَ جَابِرٍ ذَكَرَا عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنْ لَا وُضُوءَ مِنْهُ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدْ سَأَلْنَا عَنْ قَيْسٍ فَلَمْ نَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهُ، فَمَا يَكُونُ لَنَا فِيهِ قَبُولُ خَبَرِهِ، وَقَدْ عَارَضَهُ مَنْ وَصَفْنَا نَعْتَهُ وَرَجَاحَتَهُ فِي الْحَدِيثِ وَثَبْتَهُ.
وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ إِلَى حَدِيثِ أَيُّوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَاضِي الْيَمَامَةِ، وَمُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ السُّحَيْمِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، وَقَدْ مَرَّ حَدِيثُهُمَا، وَأَيُّوبُ بْنُ عُتْبَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَابِرٍ ضَعِيفَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ.
وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ طَلْقٍ أَيْضًا مُلَازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَدْرٍ، عَنْ قَيْسٍ، إِلَّا أَنَّ صَاحِبَيِ الصَّحِيحِ لَمْ يَحْتَجَّا بِشَيْءٍ مِنْ رِوَايَتِهِ.
وَرَوَاهُ أَيْضًا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَعِكْرِمَةُ أَقْوَى مَنْ رَوَاهُ عَنْ قَيْسٍ، إِلَّا أَنَّهُ رَوَاهُ مُنْقَطِعًا.
قَالُوا: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ: لَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي
قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ، وَأَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ.
1 / 44