82

Al-Iʿtibār fī al-nāsikh waʾl-mansūkh min al-āthār

الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار

Publisher

دائرة المعارف العثمانية - حيدر آباد

Edition

الثانية

Publication Year

١٣٥٩ هـ

Publisher Location

الدكن

Empires & Eras
ʿAbbāsids
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَزَّازُ، حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا غَسَّانُ بْنُ مُضَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَفْتِحُ بِـ " الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ "، أَوْ بِـ " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ "؟
فَقَالَ: إِنَّكَ لَتَسْأَلُنِي عَنْ شَيْءٍ مَا أَحْفَظُهُ، وَمَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ.
قُلْتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي النَّعْلَيْنِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، فَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ مُخَرَّجَةٌ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ، وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ كَمَا تَرَى، وَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ وُقُوعَ الِاخْتِلَافِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ قَبِيلِ مَا تَعُمُّ بِهِ
الْبَلْوَى؛ لِأَنَّ أَحْوَالَ الضَّبْطِ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَالْجِهَاتِ وَالْأَوْقَاتِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ وَالْمَقَاصِدِ، وَدَلِيلُهُ الشَّاهِدُ؛ إِذْ رُبَّ شَخْصٍ يَتَغَافَلُ عَنْ أَمْرٍ هُوَ مِنْ لَوَازِمِهِ حَتَّى لَا يُبَالِيَ بِهِ بَالًا، وَلِعَدَمِ مَا يُعَارِضُهُ، وَيَتَنَبَّهُ لِأَمْرٍ هُوَ مِنْ تَوَابِعِهِ، بَلْ دُونَ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَفْتُرُ عَنْ ذِكْرِهِ لِوُجُودِ مَا يُنَاقِضُهُ، وَبِضِدِّهَا تَتَبَيَّنُ الْأَشْيَاءُ.
وَمِنْ أَظْرَفِ مَا شَاهَدْتُ مِنْ الِاخْتِلَافِ أَنِّي حَضَرْتُ جَامِعًا فِي بَعْضِ الْبِلَادِ لِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنْ بَعْضِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ حَضَرَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّمْيِيزِ وَالْعِلْمِ، وَهُمْ مِنَ الْمُوَاظِبِينَ عَلَى الْجَمَاعَةِ فِي الْجَامِعِ، وَالْمُنْصِتِينَ لِاسْتِمَاعِ قِرَاءَةِ الْإِمَامِ، فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ حَالِ إِمَامِهِمْ فِي الْجَهْرِ والْإِخْفَاتِ، وَكَانَ صَيِّتًا يَمْلَأُ الْجَامِعَ صَوْتُهُ، فَاخْتَلَفُوا عَلَيَّ فِي ذَلِكَ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجْهَرُ. وَقَالَ آخَرُونَ: يُخْفِتُ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْبَاقُونَ.
وَالصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ هَذَا أَمْرٌ مُتَّسِعٌ، وَالْقَوْلُ بِالْحَصْرِ فِيهِ مُمْتَنِعٌ، وَكُلُّ مَنْ ذَهَبَ فِيهِ إِلَى رِوَايَةٍ فَهُوَ مُصِيبٌ مُتَمَسِّكٌ بِالسُّنَّةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابُ مَا جَاءَ فِي التَّطْبِيقِ فِي الرُّكُوعِ
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي طَاهِرٍ رَوْحِ بْنِ بَدْرِ بْنِ ثَابِتٍ، أَخْبَرَكَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التَّاجِرُ فِي كِتَابِهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ الْأَعْمَشُ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدُ، قَالَا:

1 / 82