الفرق بين نظر أهل المعرفة ونظر الجهال
قال ابن القيم –﵀: فهذا محل نظر أهل المعرفة بالله تعالى وبنفوسهم، وهذا الذي أيْأسهم من أنفسهم وعلّق رجاءهم كله بعفو الله ورحمته.
وإذا تأملت حال أكثر الناس وجدتهم بضد ذلك، ينظرون في حقهم على الله ولا ينظرون في حق الله عليهم، ومن ههنا انقطعوا عن الله، وحُجبت قلوبهم عن معرفته ومحبته والشوق إلى لقائه والتنعم بذكره، وهذا غاية جهل الإنسان بربه وبنفسه، فمحاسبة النفس هي نظر العبد في حق الله عليه أولًا ثم نظره هل قام به كما ينبغي ثانيًا.
وأفضل الفكر: الفكر في ذلك فإنه يُسَيِّر القلب إلى الله ويطرحه بين يديه ذليلًا خاضعًا منكسرًا كَسْرًا فيه جبره، ومفتقرًا فقرًا فيه غناه، وذليلًا ذلًا فيه عزه، ولو عمل من الأعمال ما عساه أن يعمل فإنه إذا فاته هذا فالذي فاته من البر أفضل من الذي أتى. انتهى.