والقصد أن هذا الفرح له شأن لا ينبغي للعبد إهماله والإعراض عنه، ولا يطلع عليه إلا من له معرفة خاصة بالله وأسمائه وصفاته وما يليق بعز جلاله.
ثم قال ﵀: وقد كان الأولى بنا طيُّ الكلام فيه إلا ما هو اللائق بأفهام بني الزمان وعلومهم ونهاية أقدامهم من المعرفة وضعف عقولهم عن احتماله، غير أنا نعلم أن الله ﷿ سيسوق هذه البضاعة إلى تجارها، ومن هو عارف بقدرها.
وإن وقعت في الطريق بيد من ليس عارفًا بها فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورُب حامل فقه إلى من هو أفقه منه.
فاعلم أن الله ﷾ اختص نوع الإنسان من بين خلقه بأن كرّمه وفضّله وشرّفه، وخلقه لنفسه، وخلق كل شيء له، وخصّه من معرفته ومحبته وقربه وإكرامه بما لم يعطه غيره، وسخر له ما في سماواته وأرضه وما بينهما، حتى ملائكته الذين هم أهل قربه استخدمهم له، وجعلهم حفظة له في منامه ويقظته وظعنه وإقامته وأنزل إليه وعليه كتبه، وأرسله وأرسل إليه، وخاطبه وكلّمه منه إليه واتخذ منهم الخليل والكليم، والأولياء والخواص والأحبار، وجعلهم