80

Al-Ikhtiyār li-taʿlīl al-Mukhtār

الاختيار لتعليل المختار

Editor

محمود أبو دقيقة

Publisher

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

Edition

الأولى

Publication Year

1356 AH

Publisher Location

القاهرة

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ جَازَ (ز) وَيُكْرَهُ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يَبْطُلُ ظُهْرُهُ بِالسَّعْيِ (سم)، وَيُكْرَهُ لِأَصْحَابِ الْأَعْذَارِ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَمَاعَةً فِي الْمِصْرِ، وَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ وَاسْتَمَعُوا وَأَنْصَتُوا، وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَإِذَا أَذَّنَ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ تَوَجَّهُوا إِلَى الْجُمُعَةِ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
فَتَجُوزُ صَلَاتُهُمْ كَالْمُسَافِرِ إِذَا صَامَ، وَإِذَا حَضَرُوا صَارَتْ صَلَاتُهُمْ فَرْضًا فَتَجُوزُ إِمَامَتُهُمْ كَمَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الْجُمُعَةَ بِمَكَّةَ وَهُوَ مُسَافِرٌ. قَالَ: (وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِغَيْرِ عُذْرٍ جَازَ وَيُكْرَهُ) وَقَالَ زُفَرُ: لَا يَجُوزُ، وَأَصْلُهُ الِاخْتِلَافُ فِي فَرْضِ الْوَقْتِ.
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: هُوَ الظُّهْرُ، لَكِنَّ الْعَبْدَ مَأْمُورٌ بِإِسْقَاطِهِ عَنْهُ بِأَدَاءِ الْجُمُعَةِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ الْجُمُعَةُ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهَا، وَالْفَرْضُ هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ، وَلَهُ أَنْ يُسْقِطَهُ بِالظُّهْرِ رُخْصَةً. وَعَنْهُ أَنَّ الْفَرْضَ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَيَتَعَيَّنُ بِأَدَائِهِ؛ لِأَنَّ أَيَّهُمَا أَدَّى سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ، فَدَلَّ أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُهُمَا.
وَعِنْدَ زُفَرَ هُوَ الْجُمُعَةُ، وَالظُّهْرُ بَدَلٌ عَنْهَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَعْذُورِ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْجُمُعَةِ مَنْهِيٌّ عَنِ الظُّهْرِ، فَإِذَا فَاتَتِ الْجُمُعَةُ أُمِرَ بِالظُّهْرِ، وَهَذَا آيَةُ الْبَدَلِيَّةِ.
وَلَنَا أَنَّ التَّكْلِيفَ يَعْتَمِدُ الْقُدْرَةَ، وَالْعَبْدُ إِنَّمَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ الظُّهْرِ بِنَفْسِهِ دُونَ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهَا تَتَوَقَّفُ عَلَى شَرَائِطَ تَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِ الْغَيْرِ، وَلِهَذَا لَوْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ أُمِرَ بِقَضَاءِ الظُّهْرِ لَا الْجُمُعَةَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ الظُّهْرَ، وَيُؤْمَرُ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ كَإِنْجَاءِ الْغَرِيقِ آخِرَ الْوَقْتِ قَبْلَ الصَّلَاةِ.
قَالَ: (فَإِنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ يَبْطُلُ ظُهْرُهُ بِالسَّعْيِ) وَقَالَا: لَا تَبْطُلُ مَا لَمْ يَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ شَرْطٌ كَسَتْرِ الْعَوْرَةِ وَالطَّهَارَةِ. وَلَهُ أَنَّ السَّعْيَ مِنْ فَرَائِضِ الْجُمُعَةِ وَخَصَائِصِهَا لِلْأَمْرِ، وَالِاشْتِغَالُ بِفَرَائِضِ الْجُمُعَةِ الْمُخْتَصَّةِ بِهَا يُبْطِلُ الظُّهْرَ كَالتَّحْرِيمَةِ.
قَالَ: (وَيُكْرَهُ لِأَصْحَابِ الْأَعْذَارِ أَنْ يُصَلُّوا الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ جَمَاعَةً فِي الْمِصْرِ) لِأَنَّ فِيهِ إِخْلَالًا بِالْجُمُعَةِ، فَرُبَّمَا يَقْتَدِي بِهِمْ غَيْرُهُمْ، بِخِلَافِ الْقُرَى لِأَنَّهُ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِمْ، وَقَدْ جَرَى التَّوَارُثُ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ وَالْأَعْصَارِ بِغَلْقِ الْمَسَاجِدِ وَقْتَ الْجُمُعَةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَخْلُو عَنْ أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ، وَلَوْلَا الْكَرَاهَةُ لَمَا أَغْلَقُوهَا.
قَالَ: (وَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ اسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ) بِهِ جَرَى التَّوَارُثُ. (وَاسْتَمَعُوا وَأَنْصَتُوا) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤] . قَالُوا: نَزَلَتْ فِي الْخُطْبَةِ.
وَمَنْ كَانَ بَعِيدًا لَا يَسْمَعُ النِّدَاءَ قِيلَ يَقْرَأُ فِي نَفْسِهِ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَسْكُتُ لِلْأَمْرِ.
(وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ الِاسْتِمَاعُ لِقَوْلِهِ ﵊: «إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ فَلَا صَلَاةَ وَلَا كَلَامَ» .
وَلَوْ شَرَعَ فِي النَّفْلِ قَبْلَ خُرُوجِهِ سَلَّمَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ شَرَعَ فِي الشَّفْعِ الثَّانِي أَتَمَّهُ، وَلَوْ كَانَ شَرَعَ فِي الْأَرْبَعِ قَبْلَ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا.
قَالَ: (فَإِذَا أَذَّنَ الْأَذَانَ الْأَوَّلَ تَوَجَّهُوا إِلَى الْجُمُعَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا﴾ [الجمعة: ٩] .

1 / 84