52

ʿIlm al-qawāʿid al-sharʿiyya dirāsa jāmiʿa wa-ʿaṣriyya liʾl-qawāʿid al-fiqhiyya waʾl-uṣūliyya waʾl-maqāṣidiyya

علم القواعد الشرعية دراسة جامعة وعصرية للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

-وضع الجائحة إذا بلغت الثلث على رأي الإمام مالك بن أنس (١).

-إثبات الخيار بالمغابنة يكون فيما زاد على الثلث على رأي بعض المالكية(٢).

-وكذلك ربط بعض أحكام الميراث والدية والتسعير بمقدار الثلث.

-كما نلاحظ أن الثلث قد التُفِتَ إليه في مواضع إسلامية عامة، وفضلا عن الأحكام الفقهية التي ذُكر بعضها قبل قليل. ومن قبيل ذلك:

-جعل سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن الكريم.

-الحث والترغيب في قيام الليل والتهجد والاستغفار والتضرع في الثلث الأخير من الليل على وجه الخصوص.

-الحث على جعل ما يدخل للمعدة ثلاثة أثلاث، ثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنّفّس والهواء.

إن النظر في مجموع هذه الفروع والشواهد وغيرها يوصل إلى استخلاص هذه القاعدة، وإلى جعلها أصلا في الإفتاء والاجتهاد والاستحقاق والقضاء عند من يقول بها على الأقل. وشرعية هذه القاعدة يعود إلى التفات الشرع إلى الثلث في مواضع شتى. والتفاته هذا ليس سُدّى أو عبثا، وإنما له فائدته ومشروعيته، فهو دال على أن الشرع يريد ذلك ويقصده، ويحيل عليه عند الاحتكام والقضاء والتقدير والضبط والتعامل والتعايش في أحيان كثيرة.

ولذلك قلنا بأن هذه القاعدة شرعية دينية، بمعنى استنادها إلى جملة أحكام شرعية قررت اعتبار الثلث، كما قلنا بأن هذه القاعدة مستنبطة، بمعنى قيام العلماء بصياغتها وتدوينها بالشكل المذكور أو بغير ذلك من الأشكال.

والقول بأنها مستنبطة لا يعني افتقارها إلى شهادة الشرع، وإنما يعني أن الشرع قد شهد لها، لا بتنصيص مباشر متطابق معها في اللفظ والمعنى أو في المعنى دون اللفظ، كما هو في القواعد المنصوصة، وإنما بتنصيص غير مباشر يُفهم بإجراء النظر والتأويل والاجتهاد والاستنباط.

(١) المعلم: المازري: ١٨٣/٢، والمنتقى: ٢٣٥/٤.

(٢) المعلم: المازري: ١٦٩/٢.

51