53

ʿIlm al-qawāʿid al-sharʿiyya dirāsa jāmiʿa wa-ʿaṣriyya liʾl-qawāʿid al-fiqhiyya waʾl-uṣūliyya waʾl-maqāṣidiyya

علم القواعد الشرعية دراسة جامعة وعصرية للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

النوع الثالث: القواعد الفقهية السلفية (التى نطق بها السلف):

وهي القواعد التي ذكرها ونطق بها السلف الصالح (الصحابة والتابعون وتابعوهم) رضي الله عنهم أجمعين.

ومن أمثلة ذلك:

-قول ابن المبارك: ((كل ما ظاهره تكفير ذي الذنب فإنما هو تغليظ))(١).

-قول عمر: ((مقاطع الحقوق عند الشروط))(٢).

إن النوع الثالث وسط بين النوع الأول (القواعد المنصوصة) والنوع الثاني (القواعد المستنبطة)، فهو يأتي بعد النوع الأول (القواعد المنصوصة) وقبل النوع الثاني (القواعد المستنبطة)، من حيث الترتيب الزمني والواقعي، ومن حيث قوة الدلالة الشرعية والاجتهادية. فهذا النوع تكلم به السلف في عصر النبوة أو بعده، وتكلموا به قبل عصور الفقهاء والعلماء الذين استخلصوا القواعد ودونوها وأفردوها بالتأليف والتبيين.

أما قوة دلالتها الشرعية فتكمن في أنها دون دلالة الكتاب والسنة المباركين، ولكنها أقطع أو أرجح أو أفقه مما نطق به العلماء واجتهدوا فيه واستنبطوه، وهذا لأن السلف كانوا قريبين من عصر الوحي والرسالة، بل منهم الصحابة الذين عايشوا نزول الرسالة وعاصروا صاحبها عليه الصلاة والسلام وتلقوها بفهم صحيح ودقيق وصادق وخالص، ونزَّلوها في الحياة والواقع التنزيل الأحكم والأمثل والأصلح، وذلك لأنهم كانوا الأقدر والأجدر في الفهم والتطبيق، ولأن الشرع عدَّلهم وزكاهم وأثنى عليهم ووفقهم لصالح الأقوال والأعمال، ولأقوم الأفهام والأنظار.

دعوة إلى زيادة وتعميق التأليف في القواعد السلفية وفوائد ذلك:

لم أجد حسب ظني من أفرد بالتأليف هذا النوع من القواعد (القواعد

(١) شرح صحيح مسلم للأبي: ٣٦٣/١.

(٢) صحيح البخاري مع شرح الكرماني، ط. الأولى، باب: الشروط في المهر عند عقدة النكاح، وباب: الشروط في النكاح: ١١١/١٩، نقلا عن قواعد الندوي: ص ٩٢.

52