استثمار ذلك كله في مجال البحث والتأليف والتحقيق، وفي مجال القضاء والإفتاء والاجتهاد، وفي ميدان التقعيد والتنظير والتطبيق(١).
وقد كان التقعيد واقعاً في هذه الأقسام، حيث استخلص بعض العلماء قواعد فقهية خاصة بالأقسام الفقهية المذكورة.
وقد اعتنى بهذا النوع بالخصوص الدكتور جمال الدين عطية، والدكتور محمد الروكي، حيث ذكر الدكتور جمال الدين عطية في كتابه (التنظير الفقهي) قوله: «فإنه لم يرد في أي من كتب القواعد فصل للقواعد المشتركة بين فروع أبواب قسم فقهي واحد، كالعبادات أو المعاملات المالية أو الجزاء، والأحوال الشخصية، ولكن من تتبع القواعد المشتركة التي أوردوها يمكننا فصل هذا النوع من القواعد وتصنيفه وفقاً لأقسام الفقه. ولا يخفى فائدة ذلك في تكوين نظرية فقهية عامة لكل من أقسام الفقه»(٢).
كما ذكر الدكتور محمد الروكي قواعد فقهية في العبادات، وفي المعاملات، وفي الحدود، وفي الإرث(٣).
كما تناول الدكتور علي أحمد الندوي في كتابه جمهرة القواعد الفقهية في المعاملات المالية بيان زمرة من القواعد الفقهية الوثيقة بالفقه المالي(٤)، وزمرة من القواعد الفقهية العامة التي تتخرج عليها مسائل من المعاملات المالية(٥).
وبناء عليه، يمكن تصنيف القواعد المنتمية إلى هذا النوع على النحو التالي:
(١) من أبرز الأمثلة الحية في هذا: الاهتمام بالقواعد الفقهية المالية في المجال الاقتصادي الإسلامي المعاصر من قبل مركز البحوث الفقهية في شركة الراجحي بالمملكة العربية السعودية، وذلك بغرض تحقيق سلامة أعمال الشركات والمصارف الإسلامية من المحاذير الشرعية وشوائبها، وذلك بالرجوع إلى القواعد والمقاصد المعتبرة في هذا الصدد. تنظر: جمهرة القواعد الفقهية: ١٧/١.
(٢) التنظير الفقهي: ص ٨٩.
(٣) قواعد الفقه الإسلامي: الروكي: ص ٢٥٩ - ٢٧٢.
(٤) جمهرة القواعد الفقهية: ١/ ٢٩١ - ٤٢٩.
(٥) جمهرة القواعد الفقهية: ١/ ٤٣١ - ٥٠٠.