ومثالها: قاعدة (إنما تُعتبر العادة إذا اطَّردت أو غلبت)، وقاعدة (لا عبرة بالعرف الطارئ)، وقاعدة (العادة تُحكم فيما لا ضبط له شرعا). فهذه القواعد هي بمثابة الشروط والقيود لقاعدة (العادة محكمة). وعليه قرر العلماء أن العادة التي تكون فيصلا وحَكّما في إقرار الحقوق وفض النزاعات وضبط الأمور، ليست عموم أي عادة، وإنما هي العادة المشروطة والمقيدة، فهي إذا:
-العادة المطردة والغالبة.
-العادة السابقة للموضوع الذي يراد تحكيم العادة فيه.
-والعادة الموجودة عند غياب الضبط الشرعي، فالعادة لا يُعمل بها إذا ورد في الشرع ما يضبط الأمر في الموضوع الذي يراد تحكيم العادة فيه.
ج - القواعد التي تكون استثناء من القاعدة المستقلة:
وهي القواعد التي تُستثنى من القواعد المستقلة، أو القواعد التي تكون فروعها غير داخلة في القواعد المستقلة. وهذه القواعد في الحقيقة مستقلة بذاتها، لأن فروعها غير فروع القاعدة المستقلة، ولكننا اعتبرناها تابعة للقواعد المستقلة من جهة كونها متفرعة عنها ومترتبة عليها من جهة الاستثناء لا من جهة الانخراط والاندراج.
ومثالها: (قاعدة الفروج يُحتاط لها) فهي مستثناة من قاعدة (الضرورات تبيح المحظورات)، وقاعدة (الأمر إذا ضاق اتسع)، وقاعدة (الضرر يُزال)، إذا لا يجوز المس بالأعراض والنيل منها تحت ضغط الضرورة وضيق الأمر وحدوث الضرر، فكل هذه الشدائد لا تبيح بأي وجه النيل من الأعراض والكرامة والشرف.
المبحث الخامس
أنواع القواعد الفقهية بحسب المصطلحات الشرعية والنظريات الفقهية:
جرت عادة بعض الباحثين والعلماء المعاصرين تقسيم القواعد الفقهية بحسب بعض المصطلحات الشرعية، ولكن من غير تنصيص على اتباع هذا الاعتبار في التقسيم، كمصطلح النية والعرف واليقين والمشقة والضرر