70

ʿIlm al-qawāʿid al-sharʿiyya dirāsa jāmiʿa wa-ʿaṣriyya liʾl-qawāʿid al-fiqhiyya waʾl-uṣūliyya waʾl-maqāṣidiyya

علم القواعد الشرعية دراسة جامعة وعصرية للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

النوع الأول: القواعد الفقهية بحسب المصطلحات الشرعية:

وهي القواعد الفقهية التي تتفق في مصطلح شرعي، كمصطلح النية، واليقين، والمشقة، والمصلحة، والعرف، والحكمة، والتعبد، والضرر، وغيره. ومعلوم أن هذا النوع من القواعد موجود بكثرة، ويمكن استخراج عدد هائل من القواعد التي تتفق في مصطلح شرعي معين، كمصطلح النية، فإن له عددا كبيرا من القواعد الفقهية التي تنص على حقيقة النية وآثارها وسائر أحكامها ومتعلقاتها، وتجميع هذه القواعد تحت هذا المصطلح له فوائده المعلومة، لا سيما من جهة تجميع المعلومات وترتيبها والاستخلاص منها بحسب المطلوب والمراد، وكذلك تحقيق العمل العلمي التقعيدي والتنظيري والتنزيلي والنهضوي وغير ذلك مما له آثاره على صعيد الفهم والتطبيق.

والمصطلح الشرعي المذكور هنا قد يكون مصطلحا فقهيا كما هو الحال في مصطلح النية والتعبد والشرط والركن، وقد يكون مصطلحا أصوليا كمصطلح العلة والقياس والذريعة، وقد يكون مصطلحا مقاصديا كمصطلح المصلحة والمفسدة والضرر والوسيلة، وقد يكون نفس المصطلح له تعلقات بالفقه من جهة أولى، وبالأصول من جهة ثانية، وبالمقاصد من جهة ثالثة. ومثال مصطلح الذريعة، فهو باعتبار كونه مسلكا استنباطيا اجتهاديا يكون أصوليا، ولذلك يقال: إن الذرائع ينبغي أن تُمنع وتُسد، وهو باعتبار كونه صفة لفعل يكون فقهيا، وذلك كوصف البيع الذي يراد به الربا بأنه بيع ربوي أو بيع ذرائعي، وهو باعتبار كونه طريقا للمفسدة وتفويت المصلحة يكون مقاصديا، وذلك كالبيع وقت النداء فهو ذريعة لتفويت الجمعة وتفويت ما يترتب عليها من مصالح ومنافع. وهكذا فلكل مصطلح تعلقات واتصالات بأحد فنون الشريعة وعلومها ومسالك الاجتهاد فيها، وذلك بحسب طبيعة التعلق وجهة الاعتبار ومقصود الفعل، وكل هذا يؤكد على ارتباط علوم الشريعة ومعطياتها ومسائلها بعضها ببعض، وهي دالة على أن المنظومة الشرعية الإسلامية متكاملة ومتوازنة ومتناسقة وهادفة إلى نفس الغاية والمآل، وهي إرضاء الله تعالى وجلب سعادته وإصلاح خلقه، كما أنها منطلقة من نفس المنطلق والمبتدأ، وهو وحي الله تعالى وتعاليمه في الكتاب والسنة.

69