78

ʿIlm al-qawāʿid al-sharʿiyya dirāsa jāmiʿa wa-ʿaṣriyya liʾl-qawāʿid al-fiqhiyya waʾl-uṣūliyya waʾl-maqāṣidiyya

علم القواعد الشرعية دراسة جامعة وعصرية للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

في موضعه، وليس متروكا للهوى ومنفلتا من الضوابط.

فمن أبيح له أكل الميتة بسبب الجوع الشديد عليه أن لا يتمادى في الأكل بعد إزالة الضرر وإبعاد الهلاك. ومعلوم أن حالة الاضطرار تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، وتتعدد أحكامها بحسب تعلقها بالأفراد والشعوب والأمم، ويحسب مآلاتها وآثارها، وبحسب تشابكها وتداخلها مع معطيات وأمور كثيرة تتحدد في ضوءها طبيعة الضرورة، وتتبين أحكامها والمواقف تجاهها.

ولهذا كله ضبط العلماء الضرورة حتى لا يتخذها البعض ذريعة إلى ترك الواجب أو فعل المحرم أو التعدي على النفس أو الغير، وحتى لا يتكأ عليها الضعفاء والسفهاء والكبراء.

وليس هذا الضبط إلا دليلا على جهود العلماء في جعل الضرورة تتنزل في إطارها الشرعي الإسلامي و في العمل على تخليصها من كل الشوائب والزوائد والدخائل التي تخرجها من شرعيتها كليا أو جزئيا، دائما أو مؤقتا، في حالة فردية أو جماعية.

وهكذا الأمر بالنسبة لجميع القواعد الفقهية التي وُضعت شروطها ورُسمت قيودها، حتى أن جميع القواعد أو أغلبها أصبح من عناصر دراستها الأساسية ما يُعرف بقيود القاعدة وضوابطها وشروطها، وغير ذلك مما يدل على انضباطها وضبطها وعدم انفلاتها أو ضبابيتها أو تسيبها. وهذا كله يأتي من أجل المحافظة على الطابع الديني الإسلامي للقاعدة، ومن أجل قصر مدلولها ومفعولها لها وُضعتِ وجُعلت له، وليس لغاية ما يبتدعه المبتدعون أو يضيفه المتنطعون أو ينقصه المبطلون.

* إيراد مستثنيات القواعد دليل على شرعيتها وإسلاميتها، وذلك لأن المستثنى من القاعدة لا يصلح أن يكون فرعا لها أو جزءا منها. ومعلوم أن الشرع قد أصل واستثنى، وقد جعل ذلك كله بمقداره و موجبه وميزانه.

فقد حرم الشرع النظر إلى المرأة الأجنبية، فقد جاء في قوله تعالى: ﴿قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾(١)، غير أنه قد استثنى منه النظرَ إلى المرأة الأجنبية

(١) سورة النور، الآية: ٣٠.

77