الطريق الأول: نص القرآن الكريم:
يكون نص القرآن الكريم أحيانا نصا لقاعدة فقهية، وذلك بعد أن يجري هذا النص القرآني على ألسنة العلماء مجرى القاعدة الفقهية. وجدير بالذكر أن النص القرآني الذي يكون نصا للقاعدة الفقهية، إما أن يكون متطابقا تطابقا في اللفظ والمعنى مع القاعدة، أو متطابقا معه في المعنى دون اللفظ. ومثال الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾(١)(٢)، فقد جرى مجرى القاعدة الفقهية، فضلا عن كونه نصا قرآنيا مباركا، وكان التطابق بينهما تطابقا في اللفظ والمعنى. ومثال الثاني: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾(٣)، فإنه نص على قاعدة (اليقين لا يزول بالشك)، أو قاعدة (لا يجوز أن يُزال اليقين بالشك)(٤)، ولكنه تنصيص على المعنى فقط، ومن غير وجود التطابق في اللفظ بين نص القرآن ونص القاعدة.
الطريق الثاني: النص النبوي:
يكون النص النبوي أحيانا نصا لقاعدة فقهية، وذلك بعد أن يجري هذا النص النبوي على ألسنة العلماء مجرى القواعد الفقهية. وجدير بالذكر أن النص النبوي الذي يكون نصا للقاعدة الفقهية، إما أن يكون متطابقا مع نص القاعدة تطابقا في اللفظ والمعنى، أو متطابقا معه في المعنى دون اللفظ. ومثال الأول: قوله : (الخراج بالضمان(٥))(٦)، فقد جرى مجرى القاعدة الفقهية، فضلا عن كونه نصا نبويا شريفا، وكان التطابق بينهما تطابقا في اللفظ والمعنى(٧).
(١) في سورة الأنعام، الآية: ١٦٤، والإسراء، الآية: ١٥، وفاطر، الآية: ١٨، والزمر، الآية : ٧.
(٢) المنتقى: الباجي: ٢٧/٢، ٣٣، ٢٣٠/٣، ٨٢/٧، والقبس: ٩٧٥/٣.
(٣) سورة النجم، الآية: ٢٨.
(٤) إحكام الفصول: ٧٠٣/٢.
(٥) أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي في كتاب البيوع، وأخرجه ابن ماجة في التجارات.
(٦) المنتقى: ١٧٥/٤، ٢٥١، والمعلم: ٦٣/٢، ١٦٤.
(٧) ومن أمثلة ذلك أيضا: قوله#: (إنما الأعمال بالنيات)، وقوله: (لا ضرر ولا ضِرار)، فهما نصان نبويان جرى مجرى القواعد الفقهية، مع التطابق في اللفظ والمعنى.