ومثال الثاني: قوله :ﷺ: «رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»(١)، فإنه نص على قاعدة (لا ملامة على الناس)(٢)، ولكنه تنصيص على المعنى فقط، ومن غير وجود التطابق في اللفظ بين نص القرآن ونص القاعدة.
ضوابط هذين الطريقين:
لكي يكون نص الكتاب أو نص السنة طريقا للقاعدة، يلزم استحضار ضابطين اثنين بالأساس، وهذان الضابطان هما :
- أن يكون النص الوارد ظاهر المطابقة لمعنى القاعدة الفقهية بلا تكلف ولا تعسف.
- أن يكون النص الوارد معتبرا، فإن كان آية من كتاب الله فشرطها ألا تكون منسوخة، وإن كان حديثا من السنة فشرطه أن يكون صحيح الإسناد معتبر الدلالة(٣).
وعموما فإنه لا بد من أن ينتفي أي مانع شرعي معتبر لمراعاة هذين الطريقين وجعلهما طريقين لتكوين القواعد الفقهية. والله تعالى أعلم وأحكم.
الطريق الثالث: آثار السلف الصالح:
كان بعض الصحابة والتابعين وتابعيهم - رضي الله عنهم - ينطقون ببعض العبارات التي جرت مجرى القواعد الفقهية. ومن ذلك:
-قول عمر: «مقاطع الحقوق عند الشروط»(٤).
-قول ابن المبارك: «كل ما ظاهره تكفير ذي الذنب فإنما هو تغليظ»(٥).
(١) سبق تخريجه.
(٢) القبس: ٥٢٧/٢، ٥٢٨.
(٣) القاعدة الفقهية، الخليفي: ص ٢٩٧.
(٤) صحيح البخاري مع شرح الكرماني، ط. الأولى، أو بشرح فتح الباري: ٣٢٢/٥، باب: الشروط في المهر عند عقد النكاح، وباب: الشروط في النكاح: ١١١/١٩، نقلا عن قواعد الندوي: ص ٩٢. وقواعد الباحسين: ص ١١٢.
(٥) شرح صحيح مسلم للأبي: ٣٦٣/١.