83

ʿIlm al-qawāʿid al-sharʿiyya dirāsa jāmiʿa wa-ʿaṣriyya liʾl-qawāʿid al-fiqhiyya waʾl-uṣūliyya waʾl-maqāṣidiyya

علم القواعد الشرعية دراسة جامعة وعصرية للقواعد الفقهية والأصولية والمقاصدية

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

1426 AH

Publisher Location

الرياض

ومخالفتها. كما اتفقوا في أحيان كثيرة أو في معظم الأحيان على مدلولاتها ومشتملاتها وشروطها وقيودها ومستثنياتها وغير ذلك، وهو ما يدل على أن إجماعهم هذا كان طريقا واضحا لثبوت هذه القواعد وثبوت ما تعلق واتصل بها.

ويمكن أن يكون هذا الإجماع واقعا على نص من الكتاب أو السنة، قد جرى مجرى القواعد، فيتفق العلماء على أنه نص لقاعدة، فضلا عن كونه نصا شرعيا. وهذا الإجماع يكون طريقا إضافيا لثبوت القاعدة فضلا عن النص الشرعي، ومن هنا فهو يقوي القاعدة ويدعمها. ويمكن أن يكون واقعا على نص لقاعدة ثبتت بالاستقراء والاستنباط. وعليه فإن الإجماع باعتباره طريقا لثبوت القواعد قد يتداخل مع طريق النص وطريق الاستقراء والاستدلال وغير ذلك. وعلى أي حال فإن الإجماع مسلك تتكون به القواعد وتظهر، وذلك لحجيته الشرعية ولقوة مدلوله، سواء أكان إجماعا على فروع وجزئيات فقهية أم كان إجماعا على قواعد وأصول وكليات ومبادئ إسلامية عامة وإجمالية.

ولعل من الأمثلة البارزة في ذلك: إجماع الصحابة على قاعدة: (الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد)(١)، وعلى أن المشقة الغالبة تؤدي إلى التيسير والتخفيف، وعلى أن دين الله يسر ورحمة وعدل، وعلى أن الأعمال بالنيات، وعلى أن اليقين لا يُترك بالشك والوهم.

الطريق الخامس: الاستقراء:

يكون الاستقراء طريقا لتقرير القواعد الفقهية وصياغتها، وذلك باعتباره مسلكا منطقيا وشرعيا دالا على قوة حجيته القطعية أو الظنية. وقبل بيان هذا يستحسن تعريف الاستقراء وبيان نوعيه وحجيته.

تعريف الاستقراء:

الاستقراء في اللغة مأخوذ من قرأ الأمر واقترأه: أي تتبعه واستقصاء، فهو إذن التتبع والاستقصاء(٢).

(١) التنظير الفقهي: عطية: ص ٧٠.

(٢) ينظر لسان العرب: ٧٩/٣ مادة: قرأ، والمعجم الوسيط: ٧٣١/٢، والقاموس المبين في اصطلاحات الأصوليين: ص ٨٣.

82