حجية الاستقراء:
تختلف حجية الاستقراء وتتردد بين القطع والظن، بحسب نوعي الاستقراء (التام والناقص) وهذا ما نبينه فيما يلي:
حجية الاستقراء التام:
الاستقراء التام حجة باتفاق، وذلك لأن جميع الجزئيات قد وقع تتبعها واستقصاؤها بهدف تقرير نتيجة الاستقراء أو ما أسميناه بالأمر الكلي.
فنتيجة هذا الاستقراء يقينية وقطعية، إذا توافرت شروط ذلك، كأن يكون الحكم المنسوب إلى كل جزئية من الجزئيات المستقرأة مقطوعا به، والجزم بعدم وجود جزئية أخرى لم يقع تتبعها واستقصاؤها. أما إذا كان ثبوت الحكم للجزئيات ظنيا، وكان القول بعدم وجود جزئيات أخرى ظنيا أيضا، أو كان أحد العاملين فقط ظنيا، فإن نتيجة الاستقراء ستكون ظنية(١).
حجية الاستقراء الناقص:
جمهور العلماء والأصوليين في الجملة يعتبرون الاستقراء الناقص حجة ظنية لا قطعية(٢). وقد اعتبروه بناء على هذا مسلكا تُعرف به الأحكام وتتبين وتترجح.
ويرى الإمام الشاطبي أنه يفيد القطع لا الظن. يقول الشاطبي: (الكلي لا يثبت كليا إلا من استقراء الجزئيات كلها أو أكثرها، وإذا كان كذلك لم يكن أن يفرض جزئي إلا وهو داخل تحت الكلي، لأن الاستقراء قطعي إذا تم)(٣).
ويستند هؤلاء الجمهور في قولهم بحجية الاستقراء وقوته في الاستنباط والاجتهاد إلى أدلة، منها :
(١) طرق الكشف عن مقاصد الشارع: الخليفي: ص ٢٣٣، وقد أحال على موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم: التهانوي: ١٧٢/١، ومعيار العلم: الغزالي: ص ١٥٢.
(٢) ينظر: الموافقات للشاطبي: تحقيق مشهور: ١٨/١، وتحقيق عبد الله دراز: ١٠/٣، ونظرية المقاصد عند ابن عاشور: أحمد الريسوني: ص ٣٥٦، ومدخل إلى علم المنطق: د. مهدي فضل الله: ٢٤٥ وما بعدها، وغير ذلك من كتب الأصول التي عرضت فيها البيانات المتعلقة بحجة الاستقراء، تدليلا وترجيحا وتمثيلا.
(٣) الموافقات: الشاطبي: تحقيق دراز: ١٠/٣.