Your recent searches will show up here
Al-Jawāhir al-Ḥisān fī tafsīr al-Qurʾān
Abū Zayd ʿAbd al-Raḥmān al-Thaʿālibī (d. 873 / 1468)الجواهر الحسان في تفسير القرآن
و { سواهن }: قيل: جعلهن سواء، وقيل: سوى سطوحهن بالإملاس، وقال الثعلبي: { فسواهن } ، أي: خلقهن. انتهى. وهذه الآية تقتضي أن الأرض وما فيها خلق قبل السماء، وذلك صحيح، ثم دحيت الأرض بعد خلق السماء، وبهذا تتفق معاني الآيات هذه والتي في سورة «المؤمن»، وفي «النازعات».
وقوله تعالى: { وإذ قال ربك للملئكة إني جاعل في الأرض خليفة }: «إذ» ليست بزائدة عند الجمهور، وإنما هي معلقة بفعل مقدر، تقديره: واذكر إذ قال، وإضافة «رب» إلى محمد صلى الله عليه وسلم، ومخاطبته بالكاف تشريف منه سبحانه لنبيه، وإظهار لاختصاصه به، و «الملائكة»: واحدها ملك، والهاء في «ملائكة» لتأنيث الجموع غير حقيقي، وقيل: هي للمبالغة؛ كعلامة ونسابة، والأول أبين.
و { جاعل }؛ في هذه الآية بمعنى خالق، وقال الحسن وقتادة: جاعل بمعنى فاعل، وقال ابن سابط عن النبي صلى الله عليه وسلم:
" إن الأرض هنا هي مكة؛ لأن الأرض دحيت من تحتها؛ ولأنها مقر من هلك قومه من الأنبياء، وأن قبر نوح وهود وصالح بين المقام والركن "
و { خليفة }: معناه: من يخلف.
قال ابن عباس: كانت الجن قبل بني آدم في الأرض، فأفسدوا، وسفكوا الدماء، فبعث الله إليهم قبيلا من الملائكة قتلهم، وألحق فلهم بجزائر البحار، ورؤوس الجبال، وجعل آدم وذريته خليفة، وقال ابن مسعود: إنما معناه: خليفة مني في الحكم.
وقوله تعالى: { أتجعل فيها من يفسد فيها } الآية: قد علمنا قطعا أن الملائكة لا تعلم الغيب، ولا تسبق القول، وذلك عام في جميع الملائكة، لأن قوله تعالى:
لا يسبقونه بالقول
[الأنبياء:27] خرج على جهة المدح لهم، قال القاضي ابن الطيب: فهذه قرينة العموم، فلا يصح مع هذين الشرطين إلا أن يكون عندهم من إفساد الخليفة نبأ ومقدمة.
Unknown page