52

Khilāf al-umma fī al-ʿibādāt wa-madhhab ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa

خلاف الأمة في العبادات ومذهب أهل السنة والجماعة

Editor

عثمان جمعة خيرية

Publisher

دار الفاروق

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

الطائف

* وكذلك أنواع التشهدات : كلها جائز، ما أعلم في ذلك خلافاً إلا خلافاً شاذاً، وإنما النزاع في المستحب(١).

* وكذلك أنواع الاستفتاح في الصلاة ، وأصل الاستفتاح : إنما النزاع في استحبابه، وفي أي الأنواع أفضل؟ والخلاف في وجوبه خلاف قليل فذكر قولاً في مذهب الإمام أحمد(٢).

وإذا كان النزاع إنما هو في الاستحباب علم الاجتماع على جواز ذلك. وإجزائه، ويكون ذلك بمنزلة القراءات في القرآن، فإن جميعها جائز، وإن كان من الناس من يختار بعض القراءات على بعض.

وبهذا يزول الفساد المتقدم، فإنه إذا علم أن ذلك جميعه جائز مجزىء في العبادة لم يكن النزاع في الاختيار ضاراً، بل قد يكون النوعان سواءً، وإن رجَّح بعضُ الناس بعضها، ولو كان أحدهما أفضل لم يجز أن يُظْلَمَ من يختار المفضول، ولا يذمَّ ولا يعابَ؛ بإجماع المسلمين، بل المجتهد المخطىء لا يجوز ذمُّه بإجماع المسلمين، ولا يجوز التفريق بذلك بين الأمة، ولا أن يعطى المستحِبُّ فوق حقه، فإنه قد يكون من أتى بغير ذلك المستحبِّ من أمور أخرى واجبة ومستحبة أفضلَ بكثيرٍ، ولا يجوز أن تجعلَ الْمُسْتَحَبَّات بمنزلة الواجبات، بحيث يمتنع الرجل من تركها، ويرى أنه قد خرج من دينه أو عصى الله ورسوله، بل يكون تركُ المستحبات لمعارضٍ راجح أفضلَ من فعلها، بل الواجبات كذلك .

(١) قال أيضاً في (مجموع الفتاوى): (٢٨٥-٢٨٦): ((ثبت في ((الصحيحين)) (البخاري: ١٣/١١، ومسلم: ٣٠١/١-٣٠٢). عن النبي صلى الله عليه وسلم تشهد ابن مسعود وثبت عنه في «صحيح مسلم)) (٣٠٣/١-٣٠٤)، تشهد أبي موسى، وألفاظه قريبة من ألفاظه، وثبت في ((صحيح مسلم)) (١ /٣٠٢-٣٠٣) تشهد ابن عباس. وفي ((السنن)) تشهد ابن عمر، وعائشة، وجابر، وثبت في ((الموطأ)) (١/ ٩٠-٩١) وغيره: أن عمر بن الخطاب علّم المسلمين تشهداً على منبر النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن عمر ليعلمهم تشهداً يقرُّونه عليه إلا وهو مشروع، فلهذا كان الصواب عند الأئمة المحققين أن التشهد بكل من هذه التشهدات جائز لا كراهة فيه، ومن قال: إن الإتيان بلفظ تشهد ابن مسعود واجب فقد أخطأ)).

(٢) وفي ((مجموع الفتاوى)): (٣٧٦/٢٢-٤٠٣) تفصيل واسع لأنواع الاستفتاحات، ومشروعية الاستفتاح بكل ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم.

52