54

Khilāf al-umma fī al-ʿibādāt wa-madhhab ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa

خلاف الأمة في العبادات ومذهب أهل السنة والجماعة

Editor

عثمان جمعة خيرية

Publisher

دار الفاروق

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

الطائف

فهذا أصل عظيم ينبغي مراعاته، وبهذا يزول الشك والطعن، فإن الاتفاق إذا حصل على جواز الجميع وإجزائه عُلِم أنه داخل في المشروع؛ فالتنازع في الرجحان لا يضرُّ، كالتنازع في رجحان بعض القراءات، وبعض العبادات، وبعض العلماء ونحو ذلك، بل قد أمر النبي ﷺ كلًّا من القُرَّاء أن يقرأ كما يعلم، ونهاهم عن الاختلاف في ذلك، فمن خالف في ذلك كان ممن ذمَّه الله ورسوله، فأما أهل الجماعة فلا يختلفون في ذلك.

وأما الأصل الثاني : فنقول: السنة المحفوظة عن النبي ﷺ، فيها من السَّعة والخير ما يزول به الحَرَج، وإنما وقعت الشبهة لإِشكال بعض ذلك على بعض الناس.

● أما الأذان : فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن النبي ﷺ سنَّ في الإِقامة الإِيتار والشفع، ففي ((الصحيحين)): أنه أمر بلالاً أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة(١).

وفي ((صحيح مسلم))(٢) أنه علَّم أبا محذورةَ الإِقامةً مثنى مثنى مثل الأذان(٣).

فإذا كان كل واحدٍ من مؤذني رسول الله ﷺ قد أمره النبيُّ ﷺ بأحد النوعين صار ذلك مثل تعليمه القرآن لعمر بحرفٍ ولهشام بن حكيم بحرفٍ آخر، وكلاهما قرآن أذن الله أَن يُقْرَأ به.

وكذلك الترجيع في الأذان، وهو ثابت في أذان أبي محذورة، وهو محذوف من أذان بلال الذي رووه في ((السنن))(٤).

  1. أخرجه البخاري في الأذان، باب بدء الأذان: (٧٧/٢)، ومسلم في الصلاة، باب الأذان: (٢٨٦/١).

  2. حديث مسلم عن أبي محذورة في تعليم الأذان فقط، انظر: (٢٨٧/١) وحديث تعليم الإقامة عن أبي محذورة ((.. والإقامة سبع عشرة كلمة)) أخرجه الإمام أحمد: (٤٠٩/٣) و(٤٠١/٦)، والدارمي في ((السنن)): (٢٧١/١)، والترمذي: (٥٧٣/١)، وأبو داود: (٢٧٤/١)، والنسائي: (٢/١)، وابن ماجه: (٢٣٥/١)، وابن حبان: ص (٩٥) من ((موارد الظمآن))، والدارقطني: (٢٣٨/١).

  3. إلى هنا ينتهي السقط من ((مجموع الفتاوى)) واستدركته من المنيرية.

  4. انظر: ((سنن الترمذي)): (٥٩٣/١)، ((سنن ابن ماجه)): (٢٣٧/١)، ((السنن الكبرى)) للبيهقي: (٤٢٤/١) وهو حديث ضعيف. انظر: ((نصب الراية)): (٢٧٩/١)، ((تلخيص الحبير)): (٢٠٢/١).

54