55

Khilāf al-umma fī al-ʿibādāt wa-madhhab ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa

خلاف الأمة في العبادات ومذهب أهل السنة والجماعة

Editor

عثمان جمعة خيرية

Publisher

دار الفاروق

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

الطائف

• وكذلك الجهر بالبسملة والمخافتة بها: صحَّ الجهر بها عن طائفةٍ من الصحابة، وصحَّتِ المخافتة بها عن أكثرهم، وعن بعضهم: الأمران جميعاً.

وأما المأثور عن النبي ﷺ؛ فالذي في (الصحاح) و(السنن) يقتضي أنه لم يكن يجهر بها، كما عليه عملُ أكثرِ الصحابة وأمته.

ففي (الصحيح) حديث أنس، وعائشةَ، وأبي هريرة: يدل على ذلك دلالة بيِّنَةً، لا شبهة فيها.

وفي (السنن) أحاديث أُخَرُ، مثل: حديث ابن مغفَّلٍ وغيره.

وليس في (الصحاح) و(السنن) حديث فيه ذكر جهره بها. والأحاديث المصرحة بالجهر عنه كلَّها ضعيفةٌ عند أهل العلم بالحديث، ولهذا لم يخرِّجُوا في أمهات الدواوين منها شيئاً، ولكن في (الصحاح) و(السنن) أحاديث مُحْتَمِلَة(١).

وقد روى الطبرانيُّ(٢)، بإسناد حسنٍ، عن ابن عباسٍ: أن النبي ﷺ كان يجهر بها إذْ كان بمكة، وأنه لما هاجر إلى المدينة ترك الجهر بها حتى مات. ورواه أبو داود في (الناسخ والمنسوخ).

وهذا يناسب الواقع؛ فإن الغالب على أهل مكة كان الجهر بها، وأما أهل المدينة، والشام، والكوفة: فلم يكونوا يجهرون بها، وكذلك أكثر البصريين. وبعضهم كان يجهر بها، ولهذا سألوا أنساً عن ذلك، ولعل النبيَّ ﷺ كان يجهر بها بعض الأحيان، أو جهراً خفيفاً - إذا كان ذلك محفوظاً - وإن كان في نفس كتب الحديث أنه فعل هذا مرة وهذا مرة زالت الشبهة.

• وأما القنوت: فأمره بينٌ لا شبهة فيه عند التأمل التام، فإنه قد ثبت في (الصحاح) عن النبي ﷺ: أنه قنت في الفجر مرة يدعو على رَعْلٍ وذكوان وعُصَيَّة ،

(١) انظر فيما سبق ص (٤٩) تعليق (١).

(٢) انظر: (مجمع الزوائد): (٢ /١٠٨) قال الهيثمي أيضاً: ((رجاله موثقون)).

55