Khilāf al-umma fī al-ʿibādāt wa-madhhab ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa
خلاف الأمة في العبادات ومذهب أهل السنة والجماعة
Editor
عثمان جمعة خيرية
Publisher
دار الفاروق
Publication Year
1410 AH
Publisher Location
الطائف
Your recent searches will show up here
Khilāf al-umma fī al-ʿibādāt wa-madhhab ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa
Ibn Taymiyya (d. 728 / 1327)خلاف الأمة في العبادات ومذهب أهل السنة والجماعة
Editor
عثمان جمعة خيرية
Publisher
دار الفاروق
Publication Year
1410 AH
Publisher Location
الطائف
ثم تركه . ولم يكن تركه نسخاً له لأنه ثبت عنه في «الصحاح» أنه قنت بعد ذلك يدعو للمسلمين مثل الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، والمستضعفين من المؤمنين، ويدعو على مُضَر، وثبت عنه أنه قنت أيضاً في المغرب والعشاء، وسائر الصلوات قنوتَ استنصارٍ. (١).
فهذا في الجملة منقول ثابت عنه، لكن اعتقد بعض العلماء من الكوفيين أنه تركه تَرْكَ نسخٍ، فاعتقد أن القنوت منسوخ، واعتقد بعضهم من المكيين أنه مازال يقنت في الفجر القنوت المتنازع فيه حتى فارق الدنيا(٢).
والذي عليه أهل المعرفة بالحديث: أنه قنت لسببٍ وتركه لزوال السبب؛ فالقنوت من السنن العوارض لا الرواتب؛ لأنه ثبت أنه تركه لما زال العارض، وثبت في «الصحاح» أنه لم يقنت بعد الركوع إلا شهراً، هكذا ثبت عن أنس وغيره، ولم ينقل أحدٌ قط عنه أنه قنت القنوت المتنازع فيه، لا قبل الركوع ولا بعده، ولا في كتب «الصحاح» و«السنن» شيء من ذلك.
بل قد أنكر ذلك الصحابةُ كابن عمر، وأبي مالك الأشجعي، وغيرهما.
ومن المعلوم قطعاً: أن الرسول ﷺ لو كان كلَّ يوم يقنت قنوتاً يجهر به لكان له فيه دعاء ينقله بعض الصحابة، فإنهم نقلوا ما كان يقوله في القنوت العارض وقنوت الوتر؛ فالقنوت الراتب أُوْلَى أن يُنْقَلَ دعاؤه فيه، فإذا كان الذي نستحبه إنما يدعو فيه لقنوت الوتر، عُلِم أنه ليس فيه شيء عن النبي ﷺ، وهذا مما يعلم باليقين القطعي، كما يعلم عَدَمُ النصِّ على هذا وأمثاله، فإنه من الممتنع أن يكون الصحابة كلهم أهملوا نَقْل ذلك، فإنه مما يعلم بطلانه قطعاً.
وكذلك المأثور عن الصحابة مثل عمر، وعلي، وغيرهما: هو القنوت العارض، قنوت النوازل، ودعاء عمر فيه وهو قوله: «اللهم عذّب كفرة أهل الكتاب».. الخ
(١) انظر هذه الأحاديث التي أشار إليها شيخ الإسلام في: «مشكاة المصابيح»: (٤٠٢/١-٤٠٣).
(٢) انظر الأقوال والأدلة مع مناقشتها في «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار» للحازمي ص (١٣٤-١٥٠).
56