56

Khilāf al-umma fī al-ʿibādāt wa-madhhab ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa

خلاف الأمة في العبادات ومذهب أهل السنة والجماعة

Editor

عثمان جمعة خيرية

Publisher

دار الفاروق

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

الطائف

ثم تركه . ولم يكن تركه نسخاً له لأنه ثبت عنه في «الصحاح» أنه قنت بعد ذلك يدعو للمسلمين مثل الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، والمستضعفين من المؤمنين، ويدعو على مُضَر، وثبت عنه أنه قنت أيضاً في المغرب والعشاء، وسائر الصلوات قنوتَ استنصارٍ. (١).

فهذا في الجملة منقول ثابت عنه، لكن اعتقد بعض العلماء من الكوفيين أنه تركه تَرْكَ نسخٍ، فاعتقد أن القنوت منسوخ، واعتقد بعضهم من المكيين أنه مازال يقنت في الفجر القنوت المتنازع فيه حتى فارق الدنيا(٢).

والذي عليه أهل المعرفة بالحديث: أنه قنت لسببٍ وتركه لزوال السبب؛ فالقنوت من السنن العوارض لا الرواتب؛ لأنه ثبت أنه تركه لما زال العارض، وثبت في «الصحاح» أنه لم يقنت بعد الركوع إلا شهراً، هكذا ثبت عن أنس وغيره، ولم ينقل أحدٌ قط عنه أنه قنت القنوت المتنازع فيه، لا قبل الركوع ولا بعده، ولا في كتب «الصحاح» و«السنن» شيء من ذلك.

بل قد أنكر ذلك الصحابةُ كابن عمر، وأبي مالك الأشجعي، وغيرهما.

ومن المعلوم قطعاً: أن الرسول ﷺ لو كان كلَّ يوم يقنت قنوتاً يجهر به لكان له فيه دعاء ينقله بعض الصحابة، فإنهم نقلوا ما كان يقوله في القنوت العارض وقنوت الوتر؛ فالقنوت الراتب أُوْلَى أن يُنْقَلَ دعاؤه فيه، فإذا كان الذي نستحبه إنما يدعو فيه لقنوت الوتر، عُلِم أنه ليس فيه شيء عن النبي ﷺ، وهذا مما يعلم باليقين القطعي، كما يعلم عَدَمُ النصِّ على هذا وأمثاله، فإنه من الممتنع أن يكون الصحابة كلهم أهملوا نَقْل ذلك، فإنه مما يعلم بطلانه قطعاً.

وكذلك المأثور عن الصحابة مثل عمر، وعلي، وغيرهما: هو القنوت العارض، قنوت النوازل، ودعاء عمر فيه وهو قوله: «اللهم عذّب كفرة أهل الكتاب».. الخ

(١) انظر هذه الأحاديث التي أشار إليها شيخ الإسلام في: «مشكاة المصابيح»: (٤٠٢/١-٤٠٣).
(٢) انظر الأقوال والأدلة مع مناقشتها في «الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار» للحازمي ص (١٣٤-١٥٠).

56