57

Khilāf al-umma fī al-ʿibādāt wa-madhhab ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa

خلاف الأمة في العبادات ومذهب أهل السنة والجماعة

Editor

عثمان جمعة خيرية

Publisher

دار الفاروق

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

الطائف

يقتضي أنه دعا به عند قتله للنصارى، وكذلك دعاء عليٍّ عند قتاله لبعض أهل القبلة.

والحديث الذي فيه عن أنس ((أنه لم يزل يقنت حتى فارق الدنيا)) - مع ضعف في إسناده (١)، وأنه ليس في ((السنن)) - إنما فيه القنوت قبل الركوع.

وفي ((الصحاح))(٢) عن أنس أنه قال: ((لم يقنت رسول الله ﷺ بعد الركوع إلا شهراً)) (٣).

والقنوت قبل الركوع هو القيام الطويل؛ إذ لفظ ((القنوت)) معناه: دوام الطاعة (٤)، فتارةً يكون في السجود، وتارة يكون في القيام - كما قد بيَّناه في غير هذا

(١) انظر تخريجه بالتفصيل: ((نصب الراية)): (١٣١/٢-١٣٣).

(٢) إطلاق وصف ((الصحاح)) على كتب الحديث الستة أو السنن مع الصحيحين، فيه شيء من التساهل أو التسامح في التعبير، لأن السنن فيها أيضاً غير الصحيح، وقد يحمل على ما ينفي التساهل، كأن يراد به: أن غالب ما فيها صحيح، أو صحيح على شرط صاحبه مثلاً. انظر: ((علوم الحديث)) لابن الصلاح ص (٤٠)، ((النُّكَت على كتاب ابن الصلاح)) لابن حجر العسقلاني: (٤٧٩/١-٤٨٩).

(٣) أخرجه البخاري في الوتر، باب القنوت قبل الركوع وبعده: (٤٨٩/٢-٤٩٠) وفي مواضع أخرى، ومسلم في المساجد، باب دعاء الإمام من نكث عهداً، برقم (٦٧٧): (٤٦٨/١-٤٦٩)، وأبو داود في الصلاة: (١٣١/٢) والنسائي في الافتتاح: (٢٠٣/٢).

(٤) قال ابن فارس في ((مقاييس اللغة)): (٣١/٥): ((قنت: القاف والنون والتاء أصل صحيح يدل على طاعة وخير في دين، لا يعدو هذا الباب. والأصل فيه الطاعة، يقال قَنَتَ يَقْنُتُ قُنُوتاً. ثم سُمي كلَّ استقامة في طريق الدِّين قنوتاً، وقيل لطول القيام في الصلاة: ((قنوت))، وسُمي السّكوت في الصلاة والإقبال عليها: ((قنوتاً)). قال الله تعالى: ﴿وقوموا لله قانتين﴾.

وقال القاضي أبوبكر بن العربي في ((أحكام القرآن)): (٢٢٦/١): ((إن القنوت يَرِدُ على معانٍ، أمهاتها أربع:

الأول: الطاعة. قاله ابن عباس.

الثاني: القيام. قاله ابن عمر.

الثالث: السكوت. قاله مجاهد.

الرابع: الخشوع)).

وهذه الأصول في معنى القنوت، ويتفرع عنها معانٍ أخرى أوصلها بعضهم إلى عشرة معانٍ، ونظمها العراقي فقال:

((ولفظُ القنوتِ أَعدُدْ معانيه تجِدْ مَزيداً على عشر معاني مَرْضِيَّه دعاءً، خشوع، والعبادة، طاعة، بالعبودية إقراره إقامتها، سكوت صلاة، والقيام، وطوله كذاك دوام الطاعة الرابح القنية)).

وعلى هذا؛ فيصرف كل واحدٍ من هذه المعاني السابقة إلى ما يحتمله السياق الوارد فيه اللفظ. انظر: ((فتح الباري)): (٤٩١/٢)، ((غريب الحديث)) للخطابي: (٦٩١/١)، ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) لابن الأثير: (١١١/٤).

57