58

Khilāf al-umma fī al-ʿibādāt wa-madhhab ahl al-Sunna waʾl-jamāʿa

خلاف الأمة في العبادات ومذهب أهل السنة والجماعة

Editor

عثمان جمعة خيرية

Publisher

دار الفاروق

Publication Year

1410 AH

Publisher Location

الطائف

الموضع (١) -

• وأما حجة الوداع ، وإن اشتبهت على كثير من الناس ، فإنما آتُوامن جهة الألفاظ المشتركة ، حيث سمعوا بعضَ الصحابة يقول : إنه تمتع بالعمرة إلى الحج ، وهؤلاء أيضاً يقولون : إنه أفرد الحج ، ويقول بعضهم : إنه قرن العمرة إلى الحج(٢).

ولا خلاف في ذلك؛ فإنهم لم يختلفوا أن النبي ﷺ لم يَحِلَّ من إحرامه ، وأنه كان قد ساق الهدي ونحره يوم النحر ، وأنه لم يعتمر بعد الحجة في ذلك العام ، لا هو ولا أحد من أصحابه إلا عائشة ، أمر أخاها أن يعمرها من التنعيم أدنى الحل ، وكذلك الأحاديث الصحيحة عنه ، فيها : أنه لم يطف بالصفا والمروة إلا مرة واحدة مع طوافه الأول.

فالذين نقلوا أنه أفرد الحج صَدَقوا ، لأنه أفرد أعمال الحج ، لم يقرن بها عمل العمرة ، كما يتوهم من يقول : إن القارن يطوف طوافين ويسعى سعيين ، ولم يتمتع تمتعاً حلَّ به من إحرامه ، كما يفعله المتمتع الذي لم يَسُقِ الهدي ، بل قد أمر جميع أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي أن يحلوا من إحرامهم ، ويجعلوها عمرة ، ويهلوا بالحج بعد قضاء عمرتهم.

- انتهت الرسالة ، والحمد لله رب العالمين -

(١) لشيخ الإسلام رسالة عن ((قنوت الأشياء كلها لله تعالى)) ضمن ((جامع الرسائل)) بتحقيق الدكتور / محمد رشاد سالم، رحمه الله.

(٢) أوسع المصنف - رحمه الله - هذه المسألة بحثاً في (مجموع الفتاوى)) في مواضع متفرقة في الأجزاء (٢٠، ٢٢، ٢٦) وانظر صفحاتها بالتفصيل في الفهارس (١٢١/٣٧-١٢٢). وانظر: ((زاد المعاد)) لابن قيم الجوزية: (١٠٢/٢) وما بعدها بتحقيق الأرناؤوط.

58