82

Kifāyat al-akhyār fī ḥall ghāyat al-ikhtiṣār

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Editor

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Publisher

دار الخير

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

بَاب شَرَائِط صِحَة الصَّلَاة
(فصل وشرائط الصَّلَاة قبل الدُّخُول فِيهَا خَمْسَة أَشْيَاء)
اعْلَم أَن الشَّرْط فِي اللُّغَة الْعَلامَة وَمِنْه أَشْرَاط السَّاعَة وَفِي الِاصْطِلَاح مَا يلْزم من عَدمه عدم الصِّحَّة وَلَيْسَ بِرُكْن هَذَا هُوَ المُرَاد هُنَا كَذَا ذكره بعض الشُّرَّاح وَهُوَ صَحِيح إِن عددنا المبطلات شُرُوطًا وَأما مَا ذكره الشَّيْخ فَلَيْسَ كَذَلِك ثمَّ إِن الصَّلَاة لَهَا شُرُوط وأركان وأبعاض وهيئات فالشروط كَمَا ذكره الشَّيْخ خَمْسَة وعدها النَّوَوِيّ فِي الْمِنْهَاج أَيْضا خَمْسَة إِلَّا أَنَّهُمَا اخْتلفَا فِي الْكَيْفِيَّة وَاحْترز الشَّيْخ بقبل الدُّخُول فِيهَا عَمَّا وجد فِيهَا وَهُوَ مُبْطل فَإِنَّهُ لَا يعد شرطا بل يعد مَانِعا وَهُوَ اصْطِلَاح جمَاعَة مِنْهُم النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب والوسيط وَقَالَ الصَّوَاب أَنَّهَا مبطلات لَا شُرُوط وعد فِي الرَّوْضَة المبطلات شُرُوطًا فَذكر خَمْسَة ثمَّ قَالَ السَّادِس السُّكُوت عَن الْكَلَام السَّابِع الْكَفّ عَن الْأَفْعَال الْكَثِيرَة الثَّامِن الْإِمْسَاك عَن الْأكل فَصَارَت ثَمَانِيَة وَلِهَذَا قَالَ فِي أصل الرَّوْضَة شُرُوطهَا ثَمَانِيَة وَاعْلَم أَن الشَّرْط والركن لَا بُد مِنْهُمَا فِي صِحَة الصَّلَاة وَلَكِن يفترقان بِأَن الشَّرْط مَا كَانَ خَارِجا عَن مَا هية الصَّلَاة والركن مَا كَانَ داخلها وَأما الأبعاض فتجبر بسجود السَّهْو بِخِلَاف الهيئات وَسَيَأْتِي ذَلِك إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ
(طَهَارَة الْأَعْضَاء من الْحَدث وَالنَّجس)
يشْتَرط لصِحَّة الصَّلَاة الطَّهَارَة عَن الْحَدث سَوَاء فِي ذَلِك الْأَصْغَر والأكبر عِنْد الْقُدْرَة لِأَن فَاقِد الطهُورَيْنِ يجب أَن يُصَلِّي على حسب حَاله وَتجب الْإِعَادَة وتوصف صلَاته بِالصِّحَّةِ على الصَّحِيح وَالدَّلِيل على اشْتِرَاط الطَّهَارَة الْكتاب وَالسّنة وَإِجْمَاع الْأمة قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة فَاغْسِلُوا وُجُوهكُم﴾ الْآيَة وَغَيرهَا وَقَالَ ﷺ
(لَا يقبل الله صَلَاة بِغَيْر طهُور) الْأَحَادِيث فِي ذَلِك كَثِيرَة جدا فَلَو صلى بِغَيْر طَهَارَة وَكَانَ مُحدثا عِنْد إِحْرَامه لم تَنْعَقِد صلَاته عَامِدًا كَانَ أَو نَاسِيا وَإِن أحرم متطهرًا ثمَّ أحدث بِاخْتِيَارِهِ بطلت صلَاته سَوَاء علم أَنه فِي الصَّلَاة أم لَا وَإِن أحدث لَا بِاخْتِيَارِهِ بطلت طَهَارَته بِلَا خلاف وَتبطل صلَاته أَيْضا على الْمَشْهُور الْجَدِيد لانْتِفَاء شَرطهَا وَفِيه حَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَحسنه التِّرْمِذِيّ وَفِي قَول قديم يَبْنِي إِذا تطهر وَاحْتَجُّوا لَهُ بِحَدِيث ضَعِيف الشَّرْط الثَّانِي الطَّهَارَة عَن النَّجَاسَة فِي الْبدن وَالثَّوْب وَالْمَكَان أما الْبدن فَلقَوْله تَعَالَى ﴿وَالرجز فاهجر﴾ وَالرجز النَّجس وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيث مِنْهَا قَوْله ﷺ لعَائِشَة رَضِي

1 / 90