84

Kifāyat al-akhyār fī ḥall ghāyat al-ikhtiṣār

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Editor

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Publisher

دار الخير

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

الِاسْتِنْجَاء بعد الِاسْتِنْجَاء بِالْحجرِ يُعْفَى عَنهُ وَلَو حمل ثوبا عَلَيْهِ نَجَاسَة مَعْفُو عَنْهَا لم تصح صلَاته كَمَا لَو حمل مستجمرًا بِالْحجرِ وَلَو انتشرت بالعرق عَن مَحل الِاسْتِنْجَاء فَالْأَصَحّ الْعَفو لعسر الِاحْتِرَاز وَلَو حمل حَيَوَانا تنجس منفذه بالخارج مِنْهُ فَفِي بطلَان صلَاته وَجْهَان الْأَصَح عِنْد إِمَام الْحَرَمَيْنِ الْبطلَان وَقطع بِهِ الْمُتَوَلِي وَالأَصَح عِنْد الْغَزالِيّ صِحَة صلَاته وَلَو حمل بَيْضَة مذرة حشوها دم وظاهرها طَاهِر فَالْأَصَحّ بطلَان الصَّلَاة وَمِنْهَا طين الشوارع الْمُتَيَقن النَّجَاسَة يُعْفَى عَمَّا يتَعَذَّر الِاحْتِرَاز مِنْهُ غَالِبا وَيخْتَلف بِالْوَقْتِ فيعفى فِي الشتَاء دون الصَّيف وبموضع النَّجَاسَة من الْبدن فيعفى عَن الأذيال دون الاكمام والاكتاف وَالرَّأْس وكل ذَلِك فِي الْقَلِيل دون الْكثير فالقليل مَا لَا ينْسب صَاحبه فِيهِ إِلَى قلَّة تحفظ بِخِلَاف الْكثير فَإِنَّهُ ينْسب صَاحبه فِيهِ إِلَى قلَّة الْحِفْظ وَلَو أصَاب أَسْفَل الْخُف أَو النَّعْل نَجَاسَة فدلكه بِالْأَرْضِ حَتَّى ذهب أجزاؤها فَفِي صِحَة صلَاته قَولَانِ الصَّحِيح لَا تصح مُطلقًا لِأَن النَّجَاسَة لَا يطهرها إِلَّا المَاء كَمَا مر فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَمِنْهَا دم البراغيث فيعفى عَن قَلِيله فِي الثَّوْب وَالْبدن لمَشَقَّة الِاحْتِرَاز وَكَذَا يُعْفَى عَن كَثِيره فِي الْأَصَح عِنْد النَّوَوِيّ وَالأَصَح عِنْد الرَّافِعِيّ لَا يُعْفَى وَالْقمل كالبراغيث وبل الذُّبَاب كالبراغيث وَكَذَا بَوْل الخفاش وَفِي ضبط الْقَلِيل وَالْكثير خلاف وَالأَصَح الرُّجُوع فِيهِ إِلَى الْعرف وَيخْتَلف ذَلِك باخْتلَاف الْأَوْقَات والبلاد وَلَو شكّ هَل هُوَ قَلِيل أَو كثير فالراجح أَنه قَلِيل لِأَن الأَصْل عدم الْكَثْرَة وَلَو قتل قمله أَو برغوثًا فِي ثَوْبه أَو بدنه أَو بَين أَصَابِعه فتلوث بِهِ أَو بسط الثَّوْب الَّذِي عَلَيْهِ الدَّم المعفو عَنهُ وَصلى عَلَيْهِ أَو حمله فَإِن كَانَ كثيرا لم تصح صلَاته وَإِن كَانَ قَلِيلا فَالْأَصَحّ فِي التَّحْقِيق الْعَفو وَنَقله فِي شرح الْمُهَذّب عَن الْمُتَوَلِي وَأقرهُ وَلَو كَانَ الثَّوْب زَائِدا على لِبَاسه لم تصح صلَاته لِأَنَّهُ غير مُضْطَر إِلَيْهِ وَالله أعلم وَمِنْهَا دم البثرات وقيحها وصديدها كَدم البراغيث فيعفى عَن قَلِيله وَعَن كَثِيره فِي الْأَصَح وَلَو عصره على الرَّاجِح والبثرات جمع بثرة وَهُوَ خراج صَغِير وَلَو أَصَابَهُ شَيْء من دم نَفسه لَا من البثرات بل من الدماميل والقروح وَمَوْضِع الفصد والحجامة فَفِيهِ خلاف وَالأَصَح عِنْد النَّوَوِيّ أَنه كَدم البثرات ثمَّ مَاء القروح والنفاطات إِن كَانَ لَهُ رَائِحَة فَهُوَ نجس وَإِلَّا فَالْمَذْهَب أَنه طَاهِر وَلَو أَصَابَهُ دم من غَيره فَإِن كَانَ كثيرا لم يعف عَنهُ لِأَنَّهُ لَا يشق الِاحْتِرَاز مِنْهُ وَإِن كَانَ قَلِيلا فَقَوْلَانِ الْأَحْسَن عِنْد الرَّافِعِيّ عدم الْعَفو وَالأَصَح عِنْد النَّوَوِيّ الْعَفو وَيسْتَثْنى دم الْكَلْب وَالْخِنْزِير لغلظ نجاستهما
(فرع) إِذا صلى بِنَجَاسَة لَا يُعْفَى عَنْهَا وَهُوَ جَاهِل بهَا حَال الصَّلَاة سَوَاء كَانَت فِي بدنه أَو ثَوْبه أَو مَوضِع صلَاته فَإِن لم يعلم بهَا أَلْبَتَّة فَقَوْلَانِ الْجَدِيد الْأَظْهر يجب عَلَيْهِ الْقَضَاء لِأَنَّهَا طَهَارَة وَاجِبَة فَلَا تسْقط بِالْجَهْلِ كطهارة الْحَدث وَالْقَدِيم أَنه لَا يجب وَنَقله ابْن الْمُنْذر عَن خلائق وَاخْتَارَهُ وَكَذَا النَّوَوِيّ اخْتَارَهُ فِي شرح الْمُهَذّب وَإِن علم بِالنَّجَاسَةِ ثمَّ نَسِيَهَا فطريقان
أَحدهمَا على الْقَوْلَيْنِ وَالْمذهب الْقطع بِوُجُوب الْقَضَاء لتَقْصِيره ثمَّ إِذا أَوجَبْنَا الْإِعَادَة

1 / 92