91

Kifāyat al-akhyār fī ḥall ghāyat al-ikhtiṣār

كفاية الأخيار في حل غاية الإختصار

Editor

علي عبد الحميد بلطجي ومحمد وهبي سليمان

Publisher

دار الخير

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

دمشق

قد تَدْعُو إِلَى الصَّلَاة على هَذِه الْحَالة وَلَا يجب الِاسْتِقْبَال لَا فِي حَال التَّحْرِيم وَلَا فِي غَيره وَإِن كَانَ رَاجِلا قَالَه الْبَغَوِيّ وَغَيره وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ وَاعْلَم أَنه إِنَّمَا يُعْفَى عَن ترك الِاسْتِقْبَال إِذا كَانَ بِسَبَب الْعَدو فَلَو انحرف عَن الْقبْلَة لجماح الدَّابَّة وَطَالَ الزَّمن بطلت الصَّلَاة وَلَو لم يتَمَكَّن من اتمام الرُّكُوع وَالسُّجُود اقْتصر على الْإِيمَاء وَيجْعَل السُّجُود أَخفض من الرُّكُوع وَيجب الِاحْتِرَاز عَن الصياح بِكُل حَال لعدم الْحَاجة إِلَيْهِ وَلَو احْتَاجَ إِلَى الفعلات الْكَثِيرَة كالطعنات والضربات المتوالية فعل وَلَا تبطل صلَاته على الصَّحِيح كَمَا لَو اضْطر إِلَى الْمَشْي وَقيل تبطل وَنَصّ عَلَيْهِ الشَّافِعِي وَقَوله
(فِي شدَّة الْخَوْف) يَشْمَل كل مَا لَيْسَ بِمَعْصِيَة من أَنْوَاع الْقِتَال فَيجوز فِي قتال الْكفَّار وَلأَهل الْعدْل فِي قتال الْبُغَاة وَفِي قتال قطاع الطَّرِيق وَلَا يجوز للبغاة وَلَا لقطاع الطَّرِيق ذَلِك لعصيانهم فَلَا يُخَفف عَنْهُم وَلَو قصد شخص نفس شخص أَو حريمه أَو نفس غَيره أَو حريمه واشتغل بِالدفع عَن ذَلِك صلى على هَذِه الْحَالة وَلَو قصد مَاله نظر إِن كَانَ حَيَوَانا صلى كَذَلِك وَإِن لم يكن حَيَوَانا فَقَوْلَانِ وَالْأَظْهَر الْجَوَاز ويشمل مُطلق الْخَوْف مَا لَو هرب من سيل أَو حريق وَلم يجد معدلًا عَنهُ وَلَو كَانَ على شخص دين وَهُوَ مُعسر وعاجز عَن بَيِّنَة الاعسار وَلَا يصدقهُ الْمُسْتَحق وَلَو ظفر بِهِ حَبسه فَلهُ أَن يُصَلِّي هَارِبا على الْمَذْهَب وَلَو كَانَ عَلَيْهِ قصاص ويرجو الْعَفو إِذا سكن الْغَضَب قَالَ الْأَصْحَاب لَهُ الْهَرَب وَله أَن يُصَلِّي صَلَاة شدَّة الْخَوْف فِي هربه واستبعد الامام جَوَاز هربه بِهَذَا التوقع وَلَو ضَاقَ الْوَقْت على الْمحرم وَخَافَ إِن صلى مُسْتَقرًّا فَاتَ الْوُقُوف بِعَرَفَة فَفِيهِ أوجه الَّذِي رَجحه الرَّافِعِيّ أَن يُصَلِّي مُسْتَقرًّا وَإِن فَاتَ الْوُقُوف
وَالثَّانِي يُصَلِّي صَلَاة شدَّة الْخَوْف جمعا بَيْنَمَا
وَالثَّالِث يُؤَخر الصَّلَاة وَيحصل الْوُقُوف لِأَن قَضَاء الْحَج صَعب قَالَ النَّوَوِيّ إِن الثَّالِث هُوَ الصَّوَاب وَمَا رَجحه الرَّافِعِيّ ضَعِيف وَالله أعلم قَالَ
(وَفِي النَّافِلَة فِي السّفر على الرَّاحِلَة)
يجوز للْمُسَافِر التنقل رَاكِبًا وماشيًا إِلَى جِهَة مقْصده فِي السّفر الطَّوِيل والقصير على الْمَذْهَب أما فِي الرَّاكِب فَلَمَّا ورد عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ
(يُصَلِّي على رَاحِلَته فِي السّفر حَيْثُمَا تَوَجَّهت بِهِ) وَفِي رِوَايَة
(يُصَلِّي على ظهر رَاحِلَته حَيْثُ تَوَجَّهت بِهِ) وَإِذا أَرَادَ الْفَرِيضَة نزل عَن رَاحِلَته فَاسْتقْبل وَالسَّبَب فِي ذَلِك أَن النَّاس محتاجون إِلَى الْأَسْفَار وَلَهُم أوراد وَقصد فِي النَّافِلَة فَلَو شَرط الِاسْتِقْبَال فِي التَّنَفُّل لَأَدَّى إِلَى ترك أورادهم أَو ترك مصَالح مَعَايشهمْ وَأما الْمَاشِي فبالقياس على الرَّاكِب لوُجُود الْمَعْنى ثمَّ هَذَا فِي الرَّاكِب الَّذِي لَا يُمكنهُ إتْمَام الرُّكُوع وَالسُّجُود فَإِن أمكن بِأَن كَانَ فِي مرقد كالمحارة وَنَحْوهَا لزمَه ذَلِك لِأَنَّهُ لَا مشقة عَلَيْهِ

1 / 99