73

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

وسلم قال: ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام)) رواه أحمد وأهل الكتب الأربعة، وابن حبان في صحيحه. وقال الترمذي: فيه اضطراب؛ لأن سفيان الثوري أرسله؛ لكن غير الترمذي جزم بصحته، لأن غيره من الثقات أسندوه وقد صححه ابن حزم أيضاً. وفي سنن أبي داود عن علي قال: ((إن خليلي نهاني أن أصلي في المقبرة، ونهاني أن أصلي في أرض بابل))(٤). والآثار في ذلك كثيرة جداً.

[النهي عن الصلاة في المقبرة ليس معللا بنجاسة الصديد]

وقد ظن طائفة من أهل العلم أن الصلاة في المقبرة نهى عنها من أجل النجاسة؛ لاختلاط تربتها بصديد الموتى، ولحومهم، وهؤلاء قد يفرقون بين المقبرة الجديدة والقديمة، وبين أن يكون هناك حائل أو لا يكون. والتعليل بهذا ليس مذكوراً في الحديث ولم يدل عليه الحديث لا نصا ولا ظاهراً، وإنما هي علة ظنوها، والعلة الصحيحة عند غيرهم ما ذكره غير واحد من العلماء من السلف والخلف في زمن مالك والشافعي وأحمد وغيرهم: إنما هو ما في ذلك من التشبه بالمشركين، وأن تصير ذريعة إلى الشرك؛ ولهذا نهى عن اتخاذ قبور الأنبياء مساجد. وقال: ((إن أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً، وصوروا فيه تلك التصاوير)). وقال: ((إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد)) ونهى عن الصلاة إليها.

ومعلوم أن النهي لولم يكن إلا لأجل النجاسة. فمقابر الأنبياء لا تنتن، بل الأنبياء لا يبلون(٥)، وتراب قبورهم طاهر، والنجاسة أمام المصلي لا تبطل صلاته، والذين كانوا يتخذون القبور مساجد كانوا يفرشون عند القبور المفارش

(٤) بابل: اسم موضع بالعراق ينسب إليه السِحْر والخمر.
(٥) راجع حديث أبي داود في أول المسألة الأولى من هذا الكتاب.

73