93

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

الحديث قد استدل به طائفة على جواز التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد مماته. قالوا: وليس في التوسل دعاء المخلوقين، ولا استغاثة المخلوق، وإنما هو دعاء واستغاثة بالله، لكن فيه سؤال بجاهه، كما في سنن ابن ماجة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر في دعاء الخارج للصلاة أن يقول: ((اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشراً ولا بطراً (٦٤)، ولا رياء ولا سمعة. خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك، أسألك أن تنقذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت)).

قالوا: ففي هذا الحديث أنه سأل بحق السائلين عليه وبحق ممشاه إلى الصلاة والله تعالى قد جعل على نفسه حقاً، قال الله تعالى: ﴿وكانَ حقاً علينا نصرُ المؤمنين﴾(٦٥) ونحو قوله: ﴿كان على ربِّك وعداً مسؤولا﴾(٦٦) وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له: ((يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟)) قال الله ورسوله أعلم، قال: ((حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً. أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ فإن حقهم عليه أن لا يعذبهم)) وقد جاء في غير حديث: ((كان حقاً على الله كذا وكذا)) كقوله: ((من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوماً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد فشربها في الثالثة أو الرابعة كان حقاً على الله أن يسقيه من طينة الخبال - قيل: وما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار)).

وقالت طائفة ليس في هذا جواز التوسل به بعد مماته وفي مغيبه؛ بل إنما

(٦٤) الأشر والبطر: بمعنى واحد. وأصلهما شدة المرح والمراد العبث والكبر. إذ وصف الكبر بالمرح في قوله تعالى (ولا تمش في الأرض مرحاً إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً).

(٦٥) الروم / ٤٧.

(٦٦) الفرقان / ١٦.

93