98

Kitāb al-Ziyāra min ajwibat Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya

كتاب الزيارة من أجوبة شيخ الإسلام ابن تيمية

Editor

سيف الدين الكاتب

Publisher

دار مكتبة الحياة الطباعة والنشر

لحياته، ولكن الله يخوف بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى (٨٢) الصلاة، وذكر الله، والاستغفار، فأمرهم عند الكسوف بالصلاة، والدعاء، والذكر، والعتق، والصدقة، ولم يأمرهم أن يدعوا مخلوقا ولا ملكا ولا نبيا ولا غيرهم.

ومثل هذا كثير في سنته: لم يشرع للمسلمين عند الخوف إلا ما أمر الله به: من دعاء الله، وذكره، والاستغفار، والصلاة، والصدقة، ونحو ذلك. فكيف يعدل المؤمن بالله ورسوله عما شرع الله ورسوله إلى بدعة ما أنزل الله بها من سلطان، تضاهي دين المشركين والنصارى؟ ..

فإن زعم أحد أن حاجته قضيت بمثل ذلك؛ وأنه مثل له شيخه ونحو ذلك، فعباد الكواكب والأصنام ونحوهم من أهل الشرك يجري لهم مثل هذا، كما قد تواتر ذلك عمن مضى من المشركين، وعن المشركين في هذا الزمان. فلولا ذلك ما عبدت الأصنام ونحوها، قال الخليل عليه السلام: ﴿واجنبني وبني أنْ نعبدَ الأصنامَ. ربِّ إنهن أضللن كثيرا من الناس﴾(٨٣).

[سبب حدوث الشرك في مكة بعد إبراهيم]

ويقال: إن أول ما ظهر الشرك في أرض مكة بعد إبراهيم الخليل من جهة ((عمرو بن لحي الخزاعي)) الذي رآه النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجر أمعاءه في النار، وهو أول من سيب السوائب، وغير دين إبراهيم قالوا: إنه ورد الشام، فوجد فيها أصناما بالبلقاء، يزعمون أنهم ينتفعون بها في جلب منافعهم ودفع مضارهم، فنقلها إلى مكة، وسن للعرب الشرك وعبادة الأصنام.

(٨٢) يقال: فزع إليه: أي لجأ إليه.

(٨٣) سورة إبراهيم / ٣٥.

98