Maʿālim al-tawḥīd fī Fātiḥat al-kitāb
معالم التوحيد في فاتحة الكتاب
Publisher
دار المأثور
Edition
الثانية
Publication Year
١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م
Publisher Location
دار الأمل
Regions
Egypt
٣ - هل البسملة آية من الفاتحة
لقد أجمع المسلمون على أن القرآن الكريم محفوظ من التحريف والتبديل ومن الزيادة أو النقصان، كما أجمعوا على أن كل من زعم أن كتاب الله تعالى زيد فيه ما ليس منه، أو أنقص منه ما أنزل الله فيه فقد كفر.
يقول الله ﷿: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحِجر].
وزيادة للإيضاح نسوق أقوال أئمة التفسير في معنى الآية الكريمة من سورة الحجر.
يقول الطبري ﵀: «يقول تعالى ذكره: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ وهو القرآن، ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ قال: وإنا للقرآن لحافظون من أن يزاد فيه باطل ما، ليس منه، أو ينقص منه ما هو منه من أحكامه وحدوده وفرائضه. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل» (^١).
ويقول البغوي ﵀: «﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾، يعني: القرآن، ﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ أي: نحفظ القرآن من الشياطين يزيدوا فيه، أو ينقصوا منه، أو يبدلوا.
قال الله تعالى: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: ٤٢] والباطل: هو إبليس، لا يقدر أن يزيد فيه ما ليس منه ولا أن ينقص منه ما هو منه» (^٢).
ويقول القرطبي ﵀: «﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ من أن يزاد فيه أو ينقص منه» (^٣).
ويقول الشنقيطي (^٤) ﵀: «بين تعالى في هذه الآية الكريمة أنه هو الذي نزَّل القرآن
(^١) تفسير الطبري (١٧/ ٦٩).
(^٢) تفسير البغوي (٤/ ٣٧٠).
(^٣) تفسير القرطبي (١٠/ ٧).
(^٤) الشيخ المحقق الأصولي المفسر- محمد الأمين الشنقيطي، (١٣٢٥ - ١٣٩٣ هـ)، هو محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي المدني، ولد بموريتانيا، اجتهد في طلب العلم فأصبح من علماء موريتانيا، وتولى القضاء في بلده. وكان من أوائل المدرسين في=
1 / 88