82

Maʿālim al-tawḥīd fī Fātiḥat al-kitāb

معالم التوحيد في فاتحة الكتاب

Publisher

دار المأثور

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Publisher Location

دار الأمل

Regions
Egypt
ولا للمثبت لاختلاف العلماء في ذلك اختلافًا كبيرًا وواسعًا، وهو اختيار شيخ الإسلام وغيره من أهل العلم، وقد حكى الشوكاني إجماع الأمة على أنه لا يكفر. بخلاف ما لو نفى حرفًا مُجمعًا عليه.
٥ - ومن الأقوال التي لها وجاهتها وقوتها جمعًا بين الأقوال: إن البسملة في بعض القراءات -كقراءة ابن كثير- آية من القرآن، وفي بعض القراءات: ليست آية، ولا غرابة في هذا، وهو اختيار العلَّامة الشنقيطي، وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى قول طائفة من العلماء بهذا القول.
الجهر بالبسملة:
أما عدم الجهر بقراءة البسملة فهو السنة، -يعني: في الصلاة-وهو القول والاختيار الموافق للأحاديث الثابتة الصحيحة، فالحق والصواب هو الإسرار وعدم الجهر بها؛ تأسيًا بالنبي ﷺ وعملًا بفعله وفعل خلفائه الثلاثة من بعده ﵃، وذلك لِمَ ثبت عنه ﷺ أنه كان لا يجهر بالبسملة، وقد ثبت في ذلك أحاديث كُثر صحيحة منها: ما ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك ﵁.
ففي صحيح البخاري من حديث أنس ﵁: «أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله رب العالمين» (^١)، وفي صحيح مسلم من حديث عن أنس ﵁ أيضًا- قال: «صليت مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾» (^٢).
وكذلك هو قول أهل العلم قديمًا وحديثًا
قال الإمام ابن عبد البر ﵀ (^٣): «وكان إبراهيم النخعي ﵀ ....................

(^١) رواه البخاري (٧١٠).
(^٢) رواه مسلم (٣٩٩).
(^٣) الإمام العلَّامة، حافظ المغرب، شيخ الإسلام أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد=

1 / 95